الصفحة 51 من 107

لأنه في هذه الحالة كان ستحدث مواجهة بين الاثنين (يوسف و امرأة العزيز) ، فكانت ستمسك به من الأمام وسيحاول هو الإفلات منها مما كان سيؤدى إلي قطع القميص من الأمام.

وعلينا أن نتصور ما كان سيحدث إن كان يوسف قد مال إليها وهم بالمعصية: فهل كانت ستتركه بعد هذا الهم، وأصبح في متناول يديها؟

أم أنها كانت ستقبض عليه بسرعة قبل أن يذهب من أمامها، وتمسك بقميصه من أمام ويكون هناك مشادة بينهما وتكون مواجهة، وكان سيقطع القميص من قبل.

ومن حكمة الله سبحانه وتعالى، أن يضع برهان البراءة في آية منفصلة، ولم توصل بالآية السابقة، لنتدبر آياته سبحانه، ولا نمر عليها مر الكرام.

ومن هنا فإن الله يعلمنا كيفية استنباط الأحكام بالأدلة المادية والعقلية.

{فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} يوسف 28

الطبري:

وقوله: {فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ} خبر عن زوج المرأة، وهو القائل لها: إن هذا الفعل من كيدكن: أي صنيعكن، يعني من صنيع النساء، {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} وقيل: إنه خبر عن الشاهد أنه القائل ذلك.

القرطبي:

الكيد: المكر والحيلة،: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} وإنما قال"عَظِيمٌ"لعظم فتنتهن واحتيالهن في التخلص من ورطتهن. وقال مقاتل عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان لأن الله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت