فلما سمعت امرأة العزيز بمكر النسوة اللاتي قلن في المدينة ما ذكره الله عز وجل عنهن.
-حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما أظهر النساء ذلك من قولهن: تراود عبدها مكرا بها لتريهن يوسف، وكان يوصف لهن بحسنه وجماله؛
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً}
{وَأَعْتَدَتْ} أفعلت من العتاد، وهو العدة، ومعناه: أعدت لهن متكئا يعني مجلسا للطعام، وما يتكئن عليه من النمارق والوسائد، وهو مفتعل من قول القائل: اتكأت، يقال: ألق له متكئا، يعني: ما يتكئ عليه. فهذا الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه من تأويل هذه الكلمة، هو معنى الكلمة وتأويل المتكأ، وأنها أعدت للنسوة مجلسا فيه متكئا، وطعاما، وشرابا، وأترجا.
ثم فسر بعضهم المتكأ بأنه الطعام على وجه الخبر عن الذي أعد من أجله المتكأ، وبعضهم عن الخبر عن الأترج، إذ كان في الكلام: وآتت كل واحدة منهن سكينا، لأن السكين إنما تعد للأترج وما أشبهه مما يقطع به. قال الله تعالى ذكره مخبرا عن امرأة العزيز والنسوة اللاتي تحدثن بشأنها في المدينة:
{وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا} يعني بذلك جل ثناؤه: وأعطت كل واحدة من النسوة اللاتي حضرنها سكينا لتقطع به من الطعام ما تقطع به.
وقوله: {وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} يقول تعالى ذكره: وقالت امرأة العزيز ليوسف: {اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ} فخرج عليهن يوسف، {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} يقول جل ثناؤه: فلما رأين يوسف أعظمنه وأجللنه.