أي هذا هو من قلتن فيه {امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} يوسف 30، ولقد وصلني ما قلتن في، عنى وعنه فأردت أن أريكن إياه، فإنكن ومن نظرة واحدة، تاهت عقولكن ولم تدرين ما تفعلن وقطعتن أيديكن، انبهارا لجماله، فما بالي أنا التي أعيش معه ليل نهار0
ثم جاءت اللحظة الحاسمة للانقضاض عليهن والاعتراف بل والتباهي بما حدث منها: {وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ} وذلك خلافا لما قالت من قبل:
{قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا إِلاَّ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يوسف 25 الدليل الثاني عشر:
يقول رب العزة على لسان امرأة العزيز {فَاسَتَعْصَمَ}
وهذا دليل أخر من الأدلة الدامغة، على أن يوسف لم يمل إلي امرأة العزيز شهوانيا ولم يهم بعمل الفاحشة.
لأنه باعترافها هي قالت: {فَاسَتَعْصَمَ} : ولم تقل (ولكنه استعصم) ، فهناك فرق كبير بين الكلمتين، لأن الفاء هنا تعطى سرعة رد فعل يوسف بالرفض لفعل الفاحشة وشدته، وأن اعتصامه ورفضه لم يأخذ وقتا للمراودة مع النفس يفعل أو لا يفعل.
كما يقول رب العزة في سورة الجمعة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} الجمعة9.
فالفاء هنا في كلمة (فَاسْعَوْا) هي لسرعة التلبية، وترك كل شيء حتى الرزق ولا نفكر في شيء أخر ولم يعط لنا الحق سبحانه مجالا للتروي أو التفكير نسعى أو لا نسعى.