الصفحة 69 من 107

ثم أليست هذه هي الفحشاء التي تكلم الله فيها وقال فيها: {لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء} يوسف 24.

ولكن يوسف له رأى أخر: وليتعلم منه رجال الأمة وشبابها، الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة، ونسوا أن لهم ربا مطلع على أفعالهم، وسيحاسبهم بها يوم العرض عليه.

ماذا قال يوسف:

{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ} يوسف 33

الطبري:

وهذا الخبر من الله يدل على أن امرأة العزيز قد عاودت يوسف في المراودة عن نفسه، وتوعدته بالسجن والحبس إن لم يفعل ما دعته إليه، فاختار السجن على ما دعته إليه من ذلك؛ لأنها لو لم تكن عاودته وتوعدته بذلك، كان محالا أن يقول: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} وهو لا يدعى إلي شيء ولا يخوف بحبس. والسجن هو الحبس نفسه، وهو بيت الحبس .. وتأويل الكلام: قال يوسف: يا رب الحبس في السجن أحب إلي مما يدعونني إليه من معصيتك ويراودنني عليه من الفاحشة. كما:

-حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يوسف، وأضاف إلي ربه واستعانة على ما نزل به: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} : أي السجن أحب إلي من أن آتي ما تكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت