وتأويل الكلام: فاستجاب الله ليوسف دعاءه، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصاحباتها من معصية الله. كما:
-حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} : أي نجاه من أن يركب المعصية فيهن، وقد نزل به بعض ما حذر منهن.
وقوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} دعاء يوسف حين دعاه بصرف كيد النسوة عنه ودعاء كل داع من خلقه. {الْعَلِيمُ} بمطلبه وحاجته، وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم.
القرطبي:
قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ} لما قال. {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} تعرض للدعاء، وكأنه قال: اللهم اصرف عني كيدهن؛ فاستجاب له دعاءه، ولطف به وعصمه عن الوقوع في الزنا."كَيْدَهُنَّ"قيل: لأنهن جمع قد راودنه عن نفسه. وقيل: يعني كيد النساء. وقيل: يعني كيد امرأة العزيز، على ما ذكر في الآية قبل؛ والعموم أولى.
الشعراوي:
وهكذا تفضل عليه الله الذي خلقه وتولى تربيته وحمايته فصرف عنه كيدهن الذي تمثل في دعوتهن له أن يستسلم لما دعته إليه امرأة العزيز ثم غوايتهن له بالتلميح دون التصريح انتهى