الصفحة 76 من 107

فنقول وبالله التوفيق:

في هذه الآية يأتي دور صرف الفحشاء عن يوسف: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} يوسف 34:أي لبى الله نداء يوسف واستغاثته به حيث يقول رب العزة في سورة النمل: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} النمل 62: لأنه فعلا كان في حالة المضطر المستغيث.

ولأن يوسف لم يكن في حالة استغاثة أو اضطرار في قوله {قَالَ مَعَاذَ اللّهِ} يوسف 23: لأنه كان في حالة تنبيه وتذكير لامرأة العزيز، ولم يكن هناك اضطرار إلي الاستغاثة والركن الكامل، ولكن كان أمامه خيارات كثيرة، ووقت متسع، وحيل للهرب من الموقف الذي كان فيه من قبل.

أما في هذا الموقف فان يوسف قد أحيط به، ولا يوجد مخرج له، فإما الفعل، أو السجن والصغار، ولا يوجد خيار أخر، فكان لابد من الركن إلي الله وهو مضطر، (وكأنني أشعر أن هذه الآية قد أنزلت في نبي الله يوسف خاصة) .

وهنا يعلمنا الله أن العبد يجب عليه أولا أن يعمل عقله الذي خلقه الله له في الأزمات للخروج منها، فإذا ما استعمل الإنسان عقله، فان الله سيهديه إلي برهان للخروج من مأزقه، كما فعل يوسف وهداه الله لحيلة الهروب إلي الباب، ولكن إذا استنفذ العبد كل حيله وأحيط به، فعليه أن يلجأ إلي من هو أقوى منه ومن الموقف الذي هو فيه، فان الله سيخرجه منه بقدرته.

ولكن أن نركن إلي الدعاء فقط ولا نحاول أن نفكر للخروج من مما نحن فيه، ونقول أن الله سيخرجنا مما نحن فيه، فهذا يعتبر تواكلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت