الصفحة 93 من 107

بل صدقت وحدت عن الخيانة؛ ثم قالت: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} بل أنا راودته؛ وعلى هذا هي كانت مقرة بالصانع، ولهذا قالت: {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . وقيل: هو من قول يوسف؛ أي قال يوسف: ذلك الأمر الذي فعلته، من رد الرسول"ليعلم"العزيز {أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} قاله الحسن وقتادة وغيرهما. ومعنى"بِالْغَيْبِ"وهو غائب. قوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} قيل: هو من قول المرأة. وقال القشيري: فالظاهر أن قوله: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ} وقوله: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} من قول يوسف.

قلت: إذا احتمل أن يكون من قول المرأة فالقول به أولى حتى نبرئ يوسف من حل الإزار والسراويل؛ وإذا قدرناه من قول يوسف فيكون مما خطر بقلبه، على ما قدمناه من القول المختار في قوله:"وهم بها". قال أبو بكر الأنباري: من الناس من يقول: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} إلى قوله: {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} من كلام امرأة العزيز؛ لأنه متصل بقولها: {أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} [يوسف: 51]

مذهب الذين ينفون الهم عن يوسف عليه السلام؛ فمن بنى على قولهم قال: من قوله: {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ} [يوسف: 51]

قوله: {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} كلام متصل بعضه ببعض، ولا يكون فيه وقف تام على حقيقة؛ ولسنا نختار هذا القول ولا نذهب إليه. وقال الحسن: لما قال يوسف {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} كره نبي الله أن يكون قد زكى نفسه فقال: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} لأن تزكية النفس مذمومة؛ قال الله تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت