بيناه في"النساء". وقيل: هو من قول العزيز؛ أي وما أبرئ نفسي من سوء الظن بيوسف. {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} أي مشتهية له. {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ} في موضع نصب بالاستثناء؛ و"ما"بمعنى من؛ أي إلا من رحم ربي فعصمه؛ و"ما"بمعنى من كثير؛ قال الله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء} [النساء: 3] وهو استثناء منقطع، لأنه استثناء المرحوم بالعصمة من النفس الأمارة بالسوء؛ وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما تقولون في صاحب لكم إن أنتم أكرمتموه وأطعمتموه وكسوتموه أفضى بكم إلى شر غاية وإن أهنتموه وأعريتموه وأجعتموه أفضى بكم إلى خير غاية) قالوا: يا رسول الله! هذا شر صاحب في الأرض. قال: (فوالذي نفسي بيده إنها لنفوسكم التي بين جنوبكم) .
ابن كثير:
{ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} تقول إنما اعترفت بهذا على نفسي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالغيب في نفس الأمر ولا وقع المحذور الأكبر وإنما راودت هذا الشاب مراودة فامتنع فلهذا اعترفت ليعلم أني بريئة {وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي} تقول المرأة ولست أبرئ نفسي فإن النفس تتحدث وتتمنى ولهذا راودته لأن {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ} أي إلا من عصمه الله تعالى {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وهذا القول هو الأشهر والأليق والأنسب بسياق القصة ومعاني الكلام وقد حكاه الماوردي في تفسيره وانتدب لنصره الإمام أبو العباس رحمه الله فأفرده بتصنيف على حدة وقد قيل إن ذلك من كلام يوسف عليه السلام يقول: قال ليعلم أني لم أخنه في زوجته بالغيب"الآيتين أي"