-حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن ألسدي، قال: لما وجد الملك له عذرا، قال: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي}
-حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} يقول: أتخذه لنفسي.
القرطبي:
قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} لما ثبت للملك براءته مما نسب إليه؛ وتحقق في القصة أمانته، وفهم أيضا صبره وجلده عظمت منزلته عنده، وتيقن حسن خلال قال: {ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} فانظر إلى قول الملك أولا - حين تحقق علمه - {ائْتُونِي بِهِ} فقط، فلما فعل يوسف ما فعل ثانيا قال:"ائتوني به استخلصه لنفسي"وروي عن وهب بن منبه قال: لما دعي يوسف وقف بالباب فقال: حسبي ربي من خلقه، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره. ثم دخل فلما نظر إليه الملك نزل عن سريره فخر له ساجدا؛ ثم أقعده الملك معه على سريره فقال. {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} قال له يوسف {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]
_قوله تعالى: {أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} جزم لأنه جواب الأمر؛ وهذا يدل على أن قوله: {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} جرى في السجن. ويحتمل أنه جرى عند الملك ثم قال في مجلس آخر: {ائْتُونِي بِهِ} [يوسف: 50]
{أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي} أي اجعله خالصا لنفسي، أفوض إليه أمر مملكتي؛ فذهبوا فجاءوا به؛ ودل على هذا قوله: {فَلَمَّا كَلَّمَهُ} أي كلم الملك يوسف،