بن الخطاب رضي الله عنه: أزواجهم أشباههم. وقال قتادة والكلبي: كل من عمل مثل عملهم. وقال شيخ الإسلام كذلك معلقًا على هذا الحديث: وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم [1] .
وقال ابن كثير رحمه الله معلقًا على هذا الحديث أيضًا: ففيه دلالة على النهي الشديد، والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعبادتهم وغير ذلك من أمورهم. [2]
ثم قال شيخ الإسلام بعد ذلك بكل حال يقتضي هذا تحريم التشبه بعلة كونه تشبهًا. والتشبه: يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر. ومن تبع غيره في فعلٍ لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير. فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا ولم يأخذها أحدهما عن صاحبه. ففي كونه هذا تشبهًا نظر ...
تأمل يا أيها السني ماتحته خط. تجده حجة عليكم في لعبكم لكرة القدم، إذ أنتم لعبتم بها لأن الكفار لعبوها، وإلا فبالله عليكم. كيف عرفتم أن الكرة إذا خرجت عن الخط أنها ترمى باليد، وأنها إذا لامست يد لاعب قيل فاول وإذا خرجت بقرب الخشبة قيل كورنر وإذا سقط لاعب قيل فاول وهكذا ... فكيف عرفتم هذه الأحكام وهذه القوانين إلا عن طريق الكفار قاتلهم الله.
ثم قال شيخ الإسلام: لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه. ولما فيه من المخالفة .. انتهى باختصار من اقتضاء الصراط المستقيم ..
انظروا إلى قول شيخ الإسلام (لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه. ولما فيه من المخالفة ... ) .
يقصد شيخ الإسلام أن المسلم إذا عمل عملًا ثم تبين له فيما بعد أن غيره من الكفار يعملون هذا العمل. وهو لم يعلم بهم وبعملهم. فإن القول بأن هذا المسلم قد تشبه بالكفار فيه
(1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 237) وراجع عون المعبود (11/ 74 - 75) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (1/ 148) .