ماء حادث في يد المشتري بعد العقد فلم يمنع الرد بالعيب، كالغلة والكسب، ولأن الرد لا يسقط إلا بالفوات، والفوات ها هنا هو تلف المبيع، أو تلف منافعه، وإن كانت العين قائمة، أو شيء يؤثر في الملك، فما عدا هذا فليس بفوات، ولأنهم قد وافقونا على أن العبد إذا أفاد عند المشتري مالًا بوصية أو هبة، أو وجد ركازًا أو التقط لقطة، ثم وجد به عيبًا أنه يرده به، ولا يمنعه ذلك من رده، فنقول في مسألتنا، بأنه نماء لو كان منفعة لم يمنع الرد، وكذلك إذا كان عيبًا، أصله نماء العبد؛ ولأن أكثر ما في الولادة والنتاج أن يكون عيبًا، وقد ثبت أن حدوث عيب عند المشتري لا يمنع الرد" [1] ."
-وفي مسألة 921 يقول:"ومن قتل لرجل كلبًا لصيد أو زرع أو ماشية، فعليه قيمته على الوجهين جميعًا في بيعه، خلافًا للشافعي، لأنه عين مأذونٌ في اتخاذها للانتفاع بها، فوجب إذا تلف على صاحبها أن يلزم القيمة متلفها كسائر الأعيان، ولأنه حيوان تصح الوصية به، كالخيل والبغال، ولأنه حيوان مأذون في الانتفاع به كسائر الحيوان، ولأنها بهيمة يجوز الاصطياد بها كالبازي، ولأن إجارته جائزة على أصح وجهي أصحاب الشافعي، وما صحت إجارته جاز وجوب القيمة على متلفه كسائر البهائم" [2] .
-وفي كتاب الرهون يقول في مسألة 954:"يجوز الرهن في السفر والحضر، خلافًا لمجاهد في قوله لا يجوز إلا في السفر، لأن كل وثيقة جازت في السفر جازت في الحضر كالضمان، ولأنها حال يجوز أن يُتوثّق فيها بالضمين فجاز بالرهن كالحضر" [3] .
-وفي كتاب الحجر يقول في مسألة 997:"لا ينفكّ الحجر عن الصغيرة وإن بلغت حتى تتزوج، ويدخل بها زوجها، وتكون حافظة لمالها، وقال أبو حنيفة والشافعي: ينفك الحجر بنفس البلوغ من غير حاجة إلى تزويج، فدليلنا أن كل حال جاز للأب إنكاحها بغير إذنها، كان الحجر على المال مستدامًا فيها كالصغيرة، ولأن البنت لا تَخبِر مصلحتها ولا تعرف المعاملات، ولا تخبر معانيها، ومصالح المال بنفس البلوغ دون التزويج، لأنها إذا زوجت ودخل بها عرفت حينئذ الأمور وخَبِرَتْها، فحينئذ ينفك الحجر عنها" [4] .
-وفي كتاب الشركة يقول في مسألة 1022:"شركة الأبدان جائزة في الجملة، خلافًا للشافعي، لأن المقصود من شركة المال هو العمل، بدليل أن نماء المال واستحقاق الربح يكون من العمل، وأنهما لو شرطا العمل على أحدهما لم يجز، وإن شرطا المال من أحدهما والعمل من الآخر لصح، وكان ذلك مضاربة."
(1) الإشراف: (2/ 549) .
(2) الإشراف: (2/ 563) .
(3) الإشراف: (2/ 576) .
(4) الإشراف: (2/ 595) .