فهرس الكتاب
وإذا صح هذا وجب متى اشتركا في عمل البدن أن يصح، لإيقاعهما العقد على المعنى الذي يقصد له، وهو الأصل فيه؛ ولأن العمل أحد نوعي القراض، فصحت الشركة به كالمال؛ ولأن كل ما جاز أن يستفاد به الربح في حق أحدهما جاز أن يشتركا عليه كالمال" [1] ."
-وفي باب الطهارة يقول:"إذا تغير أحد أوصاف الماء بزعفران أو عصفر أو غيره، مما ينفك منه غالبًا، فلا يجوز الوضوء به، خلافًا لأبي حنيفة؛ لأن كل ما لو تغير الماء به عن طبخ، منع الوضوء به، فكذلك إذا تغير من غير طبخ، أصله ماء الباقلاء، ولأنه تغير بما ليس بقرار له، وبما ينفك عنه غالبًا، فأشبه إذا أغلي فيه" [2] .
-وفي باب صلاة المسافر يقول في مسألة 376:"إذا نسي صلاة في سفر، فذكرها في السفر قبل أن يصير مقيمًا، فإنه يقضيها سفرية، خلافًا لأحد قولي الشافعي: أنه يلزمه الإتمام، لأنها صلاة تؤدى وتقضى، فوجب أن يكون قضاؤها كأدائها."
أصله إذا فاتته في الحضر فذكرها في الحضر، ولأن الحضر أولى بالإتمام من السفر، ثم قد ثبت أنه لو نسي صلاة في سفر فذكرها في حضر أنه يقضيها سفرية، فإذا ذكرها في السفر كان القصر أولى، ولأن لفرض الصلاة نوعين: إتمام وتخيير بين الإتمام والقصر، وقد ثبت أن أحد النوعين يقضى على ما هو عليه في حاله وغير حاله، وهو الإتمام، فيجب أن يكون كذلك النوع الآخر" [3] ."
-ومن الأمثلة ما جاء عند ابن الجلاب في كتابه التفريع في الترجيح بين المواقف وتوضيح ما بلغه من الاجتهاد، ما أورده في غسل الجنابة والجمعة، حيث رجّح تخريج شيخه الأبهري، يقول ابن الجلاب في فصل 40:"الجمع بين غسل الجنابة وغسل الجمعة":"ومن كان جنبًا، فاغتسل لجنابته وقصد بنيته نيابته عن غسل الجمعة أجزأه، وإن كان ناسيًا لجمعته وذاكرًا لجنابته فاغتسل لها، لم يَجْزِهِ ذلك عن غسل جمعته، ولا يجزيه غسل جمعته عن غسل جنابته، وقال محمد بن مسلمة: يجزئه غسل جمعته عن غسل جنابته، ويجزيه عن وضوء حدثه."
(1) الإشراف: (2/ 604) .
(2) الإشراف: (1/ 109) .
(3) الإشراف: (1/ 311) .