فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 28

وهذه الأحاديث قد يصلح أن نقوي بعضها ببعض، ولكن بشرط أن لا يكون المعنى مخالف للسنة النبوية الصحيحة، لأن هذه الأحاديث الضعيفة معارضة أساسًا للصحيح، وهذه علامة على أن هذا الضعف مما لا ينجبر.

ولا بد من الإشارة أن الذين صححوا هذه الأحاديث قالوا: إن الرؤيا لأول عابر في حالة أن التعبيركان وفق قواعد التعبير، أما إذا كان التعبير بعيدًا عن الاحتمال فهذا ليس من باب: الرؤيا لأول عابر.

ولكن الصحيح أن هذا تكلّف في الجمع، لأن الأحاديث لم تذكر مثل هذا الوجه للجمع بل أطلقت أن الرؤيا تقع وفق التعبير، ولم يأت استثناء، بل في الروايات التي يصححها البعض"فلا تقصّها إلا على وادٍّ أو ذي رأي"أي قصّها على محبٍّ أو عالم حتى يقع لك الخير، ولو قُصت الرؤيا على جاهل أو مبغض لوقعت كما قال المبغض، وكما قال الجاهل، ومن المعلوم أن الجاهل لا يعبر وفق قواعد التعبير، فالروايات تقرر أن الرؤيا تقع وفق التعبير ولو عبَّرها جاهل تعبيرًا بعيدًا عن الصواب والاحتمال.

وهذا ينفي وجه الجمع المذكور آنفًا.

ولهذا قال القرطبي في تفسير قوله: تعالى (قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) (يوسف: 44)

"في الآية دليل على بطلان قول من يقول: إن الرؤيا على أول ما تعبر؛ لأن القوم قالوا: أضغاث أحلام، ولم تقع كذلك، فإن يوسف فسرها على سني الجدب والخصب، فكان كما عبر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت