بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي أكرم المؤمنين بالرؤيا الصادقة في الشدائد والمسرّات، وجعلها لهم من المبشِّرات المُؤنِسات، والصلاة والسلام على رسولنا الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين:
أما بعد:
لقد كثر الكلام حول الرؤى، حول حقيقتها وصدقها وواقعها، فمن الناس من يغالي فيها مغالاة على غير الشرع، ومن الناس من يجافي عنها مجافاة على غير الشرع أيضًا، ومنهم من يقف موقف الحق، فلا هو بالمغالي ولا هو بالمجافي، وهذا الذي وقف موقف الحق يصفه المغالون بالمجافي، ويصفه المجافون بالمغالي، والحكم الفيصل في هذا الأمر هو تحكيم النصوص الشرعية وفق قواعد الاجتهاد والنظر.
بل قد اشتد الأمر إلى أن كتبت في حقها المقالات والكتب، وأُلقيت في ميدانه المحاضرات والخطب، بل وقامت لأجله الندوات العلمية والبرامج الفضائية، كيف لا والرؤيا أمر في ديننا أصيل، والبحث في أمرها جِدُّ جدير؟
وهذه الرسالة تبين الضوابط الأساسية في أمر حقيقة الرؤى وحقيقة تعبيرها؛ حتى ترسم الطريق واضحة أمام السائرين، فلا يَضلُّون ولا يزلُّون، وهذه الرسالة تأخذ مصداقيتها من النصوص الشرعية التي تعتمد عليها، وكذلك من الاستنباطات المبنية على قواعد الاجتهاد والنظر.