أما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فرؤاهم حقٌّ لا أضغاث فيها، قال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: 102)
ولأجل أن رؤيا الأنبياء وحي وحق أقدم إبراهيم عليه السلام على ذبح ولده، وكذلك فإن إسماعيل عليه السلام قال لأبيه: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ. فرؤيا إبراهيم عليه السلام أمر من الله.
ويوجد علامات لكل نوع من الأنواع الثلاثة، وقد ذكرت في بداية هذه الرسالة بعض العلامات المميزة لكل نوع عن الآخر، ولكن كثيرًا ما يصعب التفريق بين هذه الأنواع، فقد يقترب حديث النفس من الرؤيا بشكل كبير؛ لأن الرؤيا قد تكون في شأن يشغل بال المسلم، فيظن أن الرؤيا الصالحة حديث نفس، أو يظن أن حديث النفس رؤيا صالحة من الله.
وأضرب مثلًا لصعوبة التفريق بين حديث النفس والرؤيا الصالحة، فرؤيا الفتاة - التي تنتظر قدوم خاطب - أنها تشتري ذهبًا للعرس، فقد تؤوّل بقدوم خاطب أو قد تؤوّل بأنها حديث نفس؛ لأن بال هذه الفتاة مشغول بالتفكير في الأمر، فلا ندري ما حقيقة هذه الرؤيا أهي من الله سبحانه وتعالى أم أنها حديثٌ من النفس، بسبب انشغال البال.
فنقول لهذه الفتاة: هذه بشارة من الله سبحانه بأنه سييسر أمرك بالزواج.
ولكننا لا نجزم بهذه الرؤيا؛ لأننا لا نستطيع أن نجزم بحقيقتها.