وفي الباب كلامٌ عزيزٌ أشمُّ لشامَة الشام ومُحدِّث الأنام ناصر الدين الألباني، فقد سُئِل رحمه الله في فتاوى جدة لعام (1410) (الشريط 11) عمَّن يُصحِّحُ حديثًا فيأخذُ بفقهه وحُكمِهِ, ولم يجدْ قائلًا به؟؟ فقال:"هنا يأتي قولُ الإمامِ أحمدَ: منِ ادَّعى الإجماعَ فهو كاذبٌ، وما يُدريهِ لعلهم اختلفوا، ويأتي قولُ بعضِ الأئمة السابقين: إنَّ الله تبارك وتعالى تعهَّد لنا بحفظ الكتاب والسنة ولم يتعهد لنا بحفظ أقوال الأئمة، فلا يمكن أنْ يكون هناك حديثٌ صحيحٌ معروفٌ ولا يقول قائلٌ به، ولكن لم نعلم بهذا القائل، ولسنا مُكلَّفين بأن نعلم ما لايمكن عِلمُهُ، أمَّا الكتابُ والسنةُ فهو من الممكن عِلمُهُ، بل من الواجب معرفتُهُ ... ولذلك قال الأئمةُ كما تعلمون: إذا صحَّ الحديثُ فهو مذهبي، وصرَّح الإمامُ الشافعيُ أنَّ الحديث أصلٌ لوحده، فلا يُشترَطُ في العمل به أنْ يكون هناك من نعرف أنَّه قال به")) انتهى.
قلت: وهاهنا الأمرُ مُختلِفٌ، فلا يُقال أنَّ حديثَ آلِ بُسر في النهي عن صوم السبت يُؤخذ به على عمومه وظاهره، وإنْ لم نعلم قائلًا به، ذلك بأنَّهُ قد عُلِمَتْ أقوالُ الأئمة، وعُلِم مُخالِفُهم, ولم يُذكر هذا المذهبُ لاعند المُوَافقين ولا المخالفين, وعُلِم أنه ما قال به أحدٌ لا مِنَ الأوَّلينَ ولا المتأخِّرينَ، وأما قولُ مَنْ يقول أنَّ الإمام الطحاوي أشار إلى هذا المذهب, فهذا ضعيفٌ من القول والبُرهان, كما سيأتيك إنْ شاء اللهُ التفصيلُ والبيانُ, في المذهَب الثالث (المَنْع المُطْلَق) وربُّنا الهادي والمُستعان.
ومن شرطِ القول بحديثٍ على ظاهره: أنْ لايُؤتى بفَهمٍ ما عرِفوه وكذا لايُخالِفَ نصًَّا نقلوهُ، فَمِنْ كمال الدين هو كمالُ الفَهم، إذْ لاقيمةَ للنصِّ إنْ تجرَّد عَنْ فَهْمه، أيْ: (أنَّ لكلِّ نصٍّ صحيحٍ