فهرس الكتاب
وقد ترجَّح عندي وَجْهَانِ لجواز صومِها عند موافقتها فضيلةً فهاكَهما:-
وحُكْمُهُ ينبني على النيَّةِ من صومها, فهي تُقصدُ لأربعٍ:-
-أولًا: لصومها مُنفرِدةً من غيرِ قصْدٍ لتخصيصها ولا قصْدٍ لفضلها أو لِمَا حلَّ فيها ولكنْ لكونها يومًا من أيام الله: وهذا ممنوعٌ لِمَا أَخْرَجَه البُخَارِي (1985) ومسلم (1144) من حديث أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: «لايصومنَّ أحدُكم يومَ الجُمُعَةِ, إلا يومًا قَبْلَهُ أو بَعْدَهُ» فَقَرْنُها بما بعدها أو قبلها هو للخروج من صورةِ التخصيصِ المنهيِّ عنها.
-ثانيًا: لذاتها وفضلها:
وهذا ممنوعٌ أيضًا لِمَا أَخْرَجَهُ الإمامُ مُسلمٌ (1144) في روايةٍ أُخرى عن أبي هُرَيْرَةَ مرفوعًا: «لاَ تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِى صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ» .
قلت: ولعلَّ مَنْ قَصَدَها لفضلها فخصَّصها دون سائرِ الأيام بصومٍ أو قوْمٍ، لاينفعه حينئذٍ مع نيته هذه حتى قَرْنُها بغيرها، والله أعلم.