فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 101

الصحيحَ عن سقيمهِ وتجرَّد عنِ الهوى, ثُمَّ ابنُ تيميةَ ذاك الفَحْلُ الذي بفقههِ سادَ وشاخَ عِلمًا وعلا.

فهاك مذهبًا حقيقٌ لمثله أنْ يُعتنقَ ويُجلَّى, فهاكَهُ رحِمَكَ اللهُ, وأثبتك على بيضاءَ من الجُدَدِ العُلى, بيضاءَ ليلِها كنهارها, بها نَستنيرُ في القبر والحشر وعند المرور بصراطٍ لجنَّةِ المأوى.

/المذهب الرابع/:(المذهبُ الفاصل في تعارُضِ السبتينِ مع صوم الفضائل)

وذا هو المذهبُ وله أوجُهٌ عِدَّة, وما أظنُ أوجهَهُ تلك مفرودةً أو مجموعةً إلا وفيها دواءُ ماعَضَلَ من فقهِ هذا الحديث, وما به يُشاقِقُ الناسُ بعضُهم بعضًا ولاسيَّما أيامُ الفضائل كعَرَفةَ وعاشوراءَ, إذِ الناسُ فريقانِ: فريقٌ صائمٌ قد وافق السُّنَّةَ, وفريقٌ يَحْسَبُ نفسَهُ قد أصابها بسويدائها مُوَافَقَةً وامتثالًا بالترك لابالصوم, فهم مع مُخالفتِهم لشعيرةِ تلك الأيام يحسبون أنَّهم أمثلُ طريقةً وأزكى, لأنَّهم مُذعِنون لنهيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَهُمْ من هذه الوِجهةِ أقومُ وأتقى, ولكنْ ليس كلُّ من احتاط وتورَّع وافق الطريقةَ المُثلى.

فهاك أوجُهًا بها -إنْ شاءَ اللهُ- بيان, ولقد أسهبتُ فيها بخلافِ ما مضى من مذاهِبَ معلومةٍ لذي جِنان, فالإسهابُ بالمعلومِ يُناقِضُ الحِكمةَ ومَنطِقَ أُولي العِرفان، فهو من العِيِّ بمكان:-

/الوَجْهُ الأول/: (النهيُ عن السَّبْتِ عامٌّ مخصوصٌ بأيام الفضائل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت