فهرس الكتاب
فَيُمْسَكَ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ فِيهِ, كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ. فَأَمَّا مَنْ صَامَهُ لاَ لِإِرَادَةِ تَعْظِيمِهِ, وَلاَ لِمَا تُرِيدُ الْيَهُودُ بِتَرْكِهَا السَّعْيَ فِيهِ, فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ».
-وكذا ابنُ تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 77) إذ قال: « ... فالمُزيلُ للكراهة في الفرض مجرَّدُ كونهِ فرضًا ... وأمَّا في النَّفْلِ فالمزيلُ للكراهة ضمُّ غيرِهِ إليه, أو موافقتُهُ عادةً ونحوُ ذلك, وقد يُقالُ: الاستثناءُ أَخْرَجَ بعضَ صُوَرِ الرُّخصة وأُخرج الباقي بالدليل» .
-وكذا قد سَبَقَهم الترمذيُّ في سُنَنِهِ (744) فقال: «ومعنى كراهتِهِ في هذا: أنْ يَخُصَّ الرجلُ يومَ السَّبْتِ بصيامٍ لأنَّ اليهودَ تُعظِّمُ يومَ السَّبْتِ» .
قلت: فهاهم علماؤنا رحمهم الله أثبتوا أنَّه عامٌّ ومخصوص, فمنهم من خصَّه بالقِران ومنهم من خصَّهُ بعدم مشابهة الكفار, ومنهم من خصَّهُ بالصوم المسنون المعتاد, ومنهم من خصَّهُ بأيام الفضائل, ومنهم من خصَّهُ بقصدِ ونيَّةِ الصائم وكما سيأتي التفصيلُ فيه, واللهُ أعلَمُ.
أَخْرَجَ البُخَارِي (3420) ومسلم (1159) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ, كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا, وَأَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» .
وفي رواية لمسلمٍ ونحوُهُ عند البخاري (4765) : «صُمْ أَفْضَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللَّهِ: صَوْمَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» وزاد البخاريُّ في روايةٍ (1977) وكذا مسلمٌ: «وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى» .