فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 101

ووَجْهُ الاستدلال من الحديث أنَّ هذا الصوم هو أحبُّ الصيام إلى الله, وهو أفضلُ الصوم عند نبيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فالإخبارُ بأنَّه أفضلُ الصيام عند الله: هذا لايدخلهُ النَّسْخُ وإنْ كانَ جُزئيًا، وأعني به التخصيصَ، إذِ النَّسخُ لايرِدُ على الأخبار وإنَّما على الأحكام, واللهُ أعلَمُ.

وكذا أخْذُ عبدِالله بن عمرو بن العاص للحديث وعملُهُ به كانَ على عمومه ولم يُخَصِّصْهُ بسبتٍ وغيره, كما في روايةِ مسلمٍ لَمَّا قال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ لاَ تَدْرِى لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمْرٌ؟! قَالَ فَصِرْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِىَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَلَمَّا كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِىِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وفي روايةٍ له أيضًا: «لأَنْ أَكُونَ قَبِلْتُ الثَّلاَثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي» .

فليس في طريقته تلك التي أخذها عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومات عليها بعد أنْ طال به العُمُرُ, ليس فيها ذِكرٌ لموافقةِ صومِهِ السَّبْتَ أو الجُمُعَةَ، وإلا فلو كانَ يَفهم أنَّ الجُمُعَةَ لا تُصامُ إلا مقرونةً, وأنَّ السَّبْتَ لا يُصام مُطلقًا لسَهُل الأمرُ عليه أو صعُبَ، ولكنْ كلُّ هذا لم يحدث فلم يذكرْهُ لا هو ولا أصحابُهُ وأتباعُهُ.

بل هذا النظرُ: أي لمُصَادَفَةِ الفضائل للسبت أوِ الجُمُعَةِ لم يعتبرْهُ أيضًا نبيُّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في روايةٍ لمسلم من حديث أبي قتادة (1162) لَمَّا سأل عمرُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: « ... كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنِّى طُوِّقْتُ ذَلِكَ ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت