أيام الأسبوع وهو وصفُهُ بأنَّه يومُ عَرَفةَ, وصائِمُهُ ما أراد صومَهُ لأنَّه سبت أوِ اثنين بل صامه لأنَّه عَرَفةُ, فَقَصَدَهُ لِمَا حلَّ فيه من فضل, ولكونِ الله يحب صومَهُ لا تركَهُ, وأمَّا كونُهُ سَبْتًا أو خميسًا فهو غيرُ مقصود, وكلُّ ما فيه محضُ مصادَفةٍ أو مُوافقةٍ, وهو أمرٌ ثانٍ مؤخَّرٌ غيرُ مُقدَّمٌ, مُتَنَقِّلٌ غيرُ ثابت، ومعلومٌ أنَّ المقصود مقدمٌ على غيره, والمُتَنقِّلُ المُتحوِّلُ لا يُعطى حُكْمَ الثابت المستقر.
فثَمَّةَ حَالٌّ ومَحَلٌّ أو وِعاء: فالحالُّ يومُ عَرَفةَ, ومَحَلُّهُ وظرفه أو وِعاؤُهُ هو يومُ السَّبْتِ, ومعلومٌ فُرقانُ ومباينةُ الحالِّ لِمَحَلِّهِ, فكيف يُسوَّى بينهما ويُعطى المشروعُ وهو صومُ عَرَفةَ, بل وفيه تُكفَّرُ السنين يُعطى حُكْمَ الممنوع صومِ يوم السَّبْتِ؟! نعم قد يأخذُ الحالُّ حُكْمَ مَحَلِّه في حالِ وحينِ أنَّهما مُتلازِمانِ, أي لايقعانِ إلا مُجتَمِعَينِ, فحينَئِذٍ يكون النهيُ عن صوم السَّبْتِ نهيًا عن صوم عَرَفةَ وهذا مُحالٌ شرعًا وواقعًا.
وعلى هذا يكون الصومُ صومينِ: صومٌ للسبت ذاتِهِ, وصومٌ للفضيلة التي نزلت فيه, ومن ثَمَّ فالنهيُ واقعٌ على قَصْدِهِ لذاتهِ ولأيِّ سببٍ, وأمَّا من قَصَدَ الفضيلةَ التي حلَّت فيه, أو مَنْ صامه لسببٍ خارجٍ عنه كموافَقَةِ عادةٍ ونحوِها: فهو لم يقصدْهُ مُطلقًا, والأمرُ دقيقٌ لايَتنبَّهْ له إلا مَنْ تأمَّلَهُ, واللهُ أعلَمُ.
ولعل مِمَّا يُجلِّي هذا الفِقهَ، هو أنْ يُقال: لو جاءت أيامُ الحَجِّ ومعها عَشْرُ ذي الحِجَّةِ, خيرُ أيَّامٍ عند الله يَتعبَّدُ فيها البشر, ومعها أيامُ التشريق، وهذا الشهرُ شهرُ الشعائرِ التي تُعظَّم، والأنعامِ التي تُنْحَر، والأصواتِ التي لربها تَجْهر، والجمراتِ التي تُرمى, ويْكأنَّ الحصى عنها لايُفَتَّر، دعِ السعيَ والطوافَ والمبيتَ وحلقَ الشعورِ أو تِلكَ التي تُقَصَّر، فلا شكَّ أنَّ هذه الأيام ستقعُ في