أبو أسامة وابن أبي فديك, ثقة د س) وفي الميزان: (قال ابن المديني: هو وسط وقال غيره هو صالح الحديث) .
ومِمَّا يؤيِّد تقويةَ حديثِ عبدالله هذا: هو توثيقُهُ بثلاثةِ أئمةٍ في عصر الرواية: ابنِ حِبَّانَ والدارقطني، وثالِثُهم سبَّاقًا ابنُ المديني على القولِ بأنَّه يُحسِّنُ له -على عُرفِنا لمعنى الحسن- فضلًا عن توثيقِ ابن خَلْفُونَ والذهبي.
فيُعَدُّ تصحيحُ ابنِ خُزيمة وابن حِبَّانَ والحاكمِ لحديثه توثيقًا له، فهو قدِ انفرد بهذا الحديث فصحّحوه, وهذه فائدةٌ بيَّنها الألباني رحمه الله كما في شريط (596) من سلسلة الهدى والنور, إذ قال: (والتصحيحُ يَستلزِمُ التوثيقَ ... يعني إذا روى مسلمٌ أوِ البخاري لراوٍ ما, ثم وجدنا حافِظًا ما قال: فلانٌ مجهولٌ, لكنْ مادام أنَّ أحدَ الشيخين, بل ولو كان غيرُهما قد صحَّحَ له, فمعنى ذلك أن هذا المُصَحِّحَ مُوثِّقٌ لهذا الراوي) انتهى.
أو يُقالُ: يُنظرُ لمن قيل فيه كذا ولا توثيقَ قويٌّ فيه ولا تجريحَ: فإنْ قَبِل بعضُ العلماءِ حديثَهُ، فهو بمعنى الحَسَن عندنا, وإلا فهو في الشواهد والمتابعات، وقد عُلِم أنَّ ابن خُزَيْمَةَ وابنَ حِبَّانَ والحاكم كلَّهم قد صححوا حديثَهُ، واحتجَّ به أحمدُ والأثرم وأبو داود وغيرُهم الكثيرُ, وهذا كله توثيقٌ، وإلا كيف يحتجون بالحديث؟! بل إنَّ ابن المديني نفسَهُ قد صحَّحَ حديثَ هذه المرتبة وقَبِلَهُ, حين قال في ابن إسحاق: (حديثُهُ عندي صحيح) .
والذي يترجَّح عندي بهذا البحث أنَّ المرتبتين العُليى والوُسطى يُحتجُّ بحديثها، مع النظر لبعض القرائن، وأمَّا الثالثةُ السُّفلى فهي للاعتبار, وهذا ظاهرُ صنيعِ الأئمة، والله أعلم.