فهرس الكتاب
أوعيتها من أيام الأسبوع كالسبت أوِ الخميس، ولكلٍ من هذه الأيام وصفُهُ وحكمُهُ, فالسبتُ لليهود ولاحِقُهُ للنصارى، وقد نُهينا عن مُشابَهتهم بقصدٍ أو غيرهِ، والجُمُعَةُ عيدُنا والنهيُ عن خَصِّها بصومٍ أو قَوْمٍ معروفٌ معهود, وأمَّا صومُ الاثنين والخميس فمحبوبٌ مشهود.
والأوعيةُ من أيام الأُسبوع إمَّا يعتريها نهيٌ أو أمرٌ أوِ استحبابٌ أو إباحةٌ للعبادات مِنْ صومٍ ونحوِهِ, ومع ذلك فعندما تَحُلُّ فيها شعائِرُ الحجِّ فلا حُكمَ لها أبدًا, فلا يُذكر للأوعيةِ أمرٌ أو نهيٌ، إلا فيما وافق منها السُّنَّةَ، بل وتُسلَبُ أوعيةُ الأيامِ اسمَها ووصفَها وكذا أحكامَها، ويكونُ الحكمُ والوصفُ أوِ الشعائِرُ لأيام الحَجِّ ويكونُ الحكمُ لقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِتَاخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» كما أخرجه مسلم (1297) عن جابر، فيكون ما ثَبَتَ في تلك الأيام هو الشعيرةَ، ويطغى على ما كان معهودًا في أيام الأُسبوع.
فأوعيةُ الأيام إمَّا توافِقُها وقائِعُ وحوادِثُ، فيكونُ الاسمُ والوصفُ للواقعة لا الوعاءِ، وإمَّا توافِقُها أحكامٌ وشعائِرُ فيكونُ الحكمُ للشعيرةِ لا لِوِعائِها.
-ومِثالُ الأوَّلِ: قولُ اللهِ تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [1] .
فالوصفُ والاسمُ في هذه الغزوة صار لِحُنَيْنٍ, ولم يُنظرْ لوعائها سبتًا كان أو خميسًا، بل ولم يَحفظْهُ أحد, وإنْ حُفِظَ فهو مُهْمَلٌ.
(1) التوبة: (25) .