فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 101

شعبان فهذا النوعُ لو صيم مع غيره لم يُكره, فإنْ خُصَّ بالفعل نُهي عنه سواءٌ قَصَدَ الصائمُ التخصيصَ أم لا, اعتقد الرجحانَ أم لا).

-قلت: ولَعَلَّه من الممكن أنْ تُقسَم الأيامُ باعتبارٍ آخرَ فتكونَ على قسمين: قسمٌ لم يتوجَّهْ فيه الأمرُ أو النهيُ لذاتِ اليوم ولكنْ لِمَا حلَّ فيه ووافَقَهُ من فضلٍ أو مناسبةٍ يترقبها المسلمون ويتعبدون اللهَ فيها بعبادةٍ معلومةٍ, ولا يُعرَفُ ذلك اليومُ إلا بتلك الشعيرة: كالعيدين وعَرَفةَ، فالعيدانِ شعيرتُهما الفِطرُ والذبحُ فالأكلُ والشربُ وإظهارُ السرورِ والفرحِ ونحوُهُ, وأمَّا عَرَفةُ ومثلُهُ عاشوراءُ فشعيرتُهما الصومُ وفعلُ الطاعات التي هي من مقتضيات الصوم أو لوازمِهِ، فكما أنَّ الاثنين والخميس لا يُصامانِ عند وقوعِ العيد فيهما, لأنَّ المقصودَ العيدُ وفضلُه لا وعاءُه من الأيام، فكذا لا تُعتبر مُوافقةُ عَرَفةَ للسبت أو الجُمُعَةِ لأنَّ المقصودَ هو عَرَفةُ لا وِعاءُهُ من الأيام. ومن ثَمَّ يُعرَفُ الفرقُ بين النهي عن صوم العيدِ إنْ وافقَ يومَ اثنينٍ أو خميس وبين عَرَفةَ إن وافقت سبتًا, فالعيدُ يخصُّ صومَ الاثنينِ والخميسِ فيمنعُهُ, وعَرَفةُ يخصُّ النهيَ عن السَّبْتِ والجُمُعَةِ فيُبيحُهُ.

وقسمٌ ثانٍ من الأيَّام توجّه الأمرُ أوِ الندْبُ فيه وكذا النهيُ على ذاتِ اليوم أي الوِعاء: كصومِ الاثنين والخميس والنهي عن صوم الجُمُعَةِ والسَّبْتِ.

-ومِنَ المُمكن أيضًا أن تُقسَمَ الأيامُ باعتبارٍ ثالثٍ ولقسمينِ أيضًا: أولُها ما نُهي عن صومه مُطلقًا وإنْ لم تُخصَّص أو تُقصدْ: من غيرِ أنْ نتكلَّف حكمةَ النهي عن صومها, فالنهيُ فيها تعبديٌّ أو نأخذه كالتعبدي لأنَّه جاء مُرسَلًا غيرَ مُقيَّدٍ ومُعلَّلٍ, فإنْ أمكن جمعُهُ مع النصوص الأخرى جمعنا, وإلا أبقيناهُ غيرَ معقولِ المعنى أي محضَ تعبُّدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت