فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 160

ونقل الشُّرُنْبُلاليُّ في رسالتِهِ (( النَّفحة القدسيَّة في أحكامِ قراءةِ القرآنِ وكتابتهِ بالفارسيَّة ) )عن (( التَّجنيسِ والمزيد ) ): لو كتبَ القرآنَ بالفارسيَّةِ يحرمُ على الجُنبِ والحائضِ مسُّهُ بالإجماع، وهو الصَّحيح، أمَّا عند أبي حنيفةَ فظاهر؛ لأنَّ العبرةَ عندَهُ للمعاني، وكذلك عندهما؛ لأنه قرآنٌ عندهما، حتى تعلَّقَ به جوازُ الصَّلاةِ في حقِّ مَن لا يُحْسِنُ العربيَّة. انتهى.

ثم قال: قلت: تحريمُ مسِّهِ بالإجماعِ للمجنبِ يقتضي منعَهُ من قراءتِه؛ لأنَّ المسَّ دون القراءة، فليتأمَّلْ في تجويزِهِ قراءته للجُنبِ على ما نصَّ عليه في (( شرحِ المجمع ) )لابنِ مَلَك، حيث قال في الاستدلالِ للإمامِ على صحَّةِ الصَّلاةِ به للقادرِعلى العربيَّةِ على الرِّوايةِ المرجوحةِ له: قولُهُ تعالى: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ} (1) ، والضَّميرُ راجعٌ إلى القرآن، ولم يكن فيها هذا النَّظم، فدلَّ ذلك على أنَّ نصَّ القرآنِ هو المعنى، والفارسيَّةُ مشتملةٌ على معناه، فيكون جائزًا في حقِّ الصَّلاة خاصَّة؛ لأنَّ المناجاةَ حالةَ دهشتِه، وأمَّا في غيرِها فالنَّظمُ لازمٌ حتى جازَ للجُنبِ قراءتُهُ بالفارسيَّة. انتهى كلامه.

قلت: لو تأمَّلَ حقَّ التَّأمُّلِ لم يردْ ما أورده؛ لأنَّا قدَّمنا عن (( التَّحقيق ) )وغيرِهِ أنَّ حرمةَ مسِّ المكتوبِ بالفارسيَّة، وحرمةَ قراءتِهِ ليس منصوصًا عن المتقدِّمين، بل من تخريجاتِ المتأخِّرين، ولذا صرَّحُوا بأنَّ النَّظمَ غيرُ لازمٍ عند أبي حنيفةَ في الصَّلاةِ خاصَّةً لا في جميعِ الأحكامِ عامّة، وعندهما لازمٌ في حقِّ القادرِ عامَّة.

فابنُ مَلَك قد سلكَ مسلكَ المتقدِّمينَ فأشارَ إلى جوازِ قراءةِ بالفارسيَّةِ لغيرِ المتطهِّرين، وحينئذٍ فلا يحرمُ المسُّ أيضًا.

(1) من سورة الشعراء، الآية (492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت