فهرس الكتاب
وإنَّما قال: خاصّة؛ لأنه جعلَهُ لازمًا في غيرِ جوازِ الصَّلاةِ كقراءةِ الجُنبِ والحائض، حتى لو قرأ آيةً من القرآنِ بالفارسيَّةِ يجوز؛ لأنه ليس بقرآن؛ لعدمِ النَّظم، لكنَّ الأصحَّ أنه رجعَ عن هذا القول، أي عدمِ لزومِ النَّظمِ في حقِّ جوازِ الصَّلاة. انتهى (1) .
وقال التَّفْتَازَانِيُّ في (( التَّلويح ) ): إن قيل: المتأخِّرونَ على أنّه تجبُ سجدةُ التِّلاوةِ بالقراءةِ الفارسيَّة، ويحرمُ لغيرِ المتطهِّرِ مسُّ مصحفٍ كُتِبَ بالفارسيَّة، فقد جعلَ النَّظمَ غيرَ لازمٍ في ذلك أيضًا، فلا يصحُّ قولُهُ خاصّة.
قلنا: بَنَى كلامَهُ على رأي المتقدِّمين، فإنَّه لا نصَّ عنهم في ذلك، والمتأخِّرونَ بنوا الأمرَ على الاحتياط. انتهى (2) .
فصل
في الخُطبة
-مسألة -
لو خطبَ في الجُمُعةِ بالفارسيَّةِ جازَ عند أبي حنيفة، وروى بشرٌ عن أبي يوسفَ أنه إذا خطبَ بالفارسيَّةِ وهو يحسنُ العربيَّةَ لا يجزئُهُ إلاَّ أن يكونَ ذكرَ اللهَ في ذلك بالعربيَّةِ في حرفٍ أو أكثر من قبل أنه يجزى في الخُطبةِ ذكرَ الله، وما زادَ فهو فضل.
قال الحاكمُ الشَّهيد (3) : هذا خلافُ قولِهِ المشهور، كذا في (( المحيط البُرهانيّ ) ).
وفي (( الهداية ) ) (4) ، و (( جامع المضمرات ) )، و (( المجتبى ) )، وغيرها: إنَّ الخُطبةَ
على الاختلاف، يعني أنّه يجوزُ عند أبي حنيفةَ بغيرِ العربيةِ للقادرِ والعاجزِ كليهما، وعندهما لأحدِهما.
(1) من (( التوضيح في حل غوامض التنقيح ) ) (1: 30 - 31) .
(2) من (( التلويح ) ) (1: 30) .
(3) وهو محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله المروزي بن الحاكم المَرْوَزِيّ السُّلَميّ البَلَخِيّ، أبي الفضل، الحاكم الشَّهيد، قال السمعاني: إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره. ومن مؤلفاته: (( المنتقى ) )، (( الكافي ) )، و (( المختصر ) )، (ت 334 هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (3: 313 - 315) ، (( طبقات طاشكبرى ) ) (ص 75) ، (( الفوائد ) ) (ص 305 - 306) .
(4) الهداية )) (1: 47) .