فهرس الكتاب
وصاحبُ (( التَّجنيسِ والمزيد ) )وغيرُهُ من أصحابِ الفتاوى والشُّروحِ إنَّما صحَّحُوا الحرمةَ على مسلكِ المتأخِّرين، وحينئذٍ فيحرمُ المسُّ والقراءةُ جميعًا.
ثمَّ أقول: ما أفادَهُ ظاهرُ عبارةِ (( التَّجنيس ) )و (( البحر ) ) (1) وغيرِهما إنَّ حرمةَ المسِّ ظاهرٌ على مذهبِهِ دونهما. (2 وهو(2) غيرُ ظاهرٍ على المسلكِ الصَّحيحِ الرَّجيحِ من المسالكِ الثَّلاثةِ المذكورةِ في توجيهِ قولِ أبي حنيفة؛ فإنه على هذا المسلك: القرآنُ اسمٌ للنَّظمِ والمعنى معًا على قولهم جميعًا.
غايةُ الأمرِ أنه لم يجعلْ النَّظمَ ركنًا لازمًا في حقِّ الصَّلاة، خاصّة، وهما جعلاهُ لازمًا عامَّة.
نعم؛ إن اختيرَ المسلكُ الأوَّلُ والثَّاني يظهرُ حرمةُ المسِّ على قولِهِ دونَهما؛ لأنه حينئذٍ قائلٌ بأنَّ القرآنَ عبارةٌ عن المعاني، أو هو مشتركٌ بينها وبين المباني، بخلافهما؛ فإنّهما يقولان بأنه اسمٌ لهما، والمعنى موجودٌ في القرآنِ بالفارسيَّةِ فيحرمُ مسُّهُ طاهرًا لوجودِ الحقيقة القرآنيَّة.
ولا يظهرُ ذلك على قولِهما؛ لأنَّ القرآنَ ليس بموجودٍ في الفارسيَّةِ عندهما، فيبنى الكلامُ على الارتباطِ بالاحتياط، فافهمْ واستقم.
-مسألة -
اختلفوا في قراءةِ القرآنِ بالفارسيَّةِ للجُنبِ ونحوه، فذكرَ جماعةٌ منهم؛ المَحْبُوبيُّ وابنُ مَلَك وغيرُهما جوازَه، وهو مذهبُ المتقدِّمين، ونصَّ المتأخِّرونَ على حرمتِه، كما مرَّ نقلًا عن (( التَّحقيق ) )، وغيرِه.
قلت: هذا أوجه؛ إمَّا على تقديرِ أنَّ القرآنَ اسمٌ للمعنى فقط ظاهر.
(1) البحر الرائق )) (1: 212) .
(2) غير موجودة في الأصل.