فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 160

ويحتملُ أن يكون المرادُ ما كان مسنونًا من أفرادِ كلماتِه، فيجيبُ المسنونَ دونَ غيرَه، وهو بعيد، تأمل، لأنَّه يستلزمُ إصغائَه، وقد ذَكَرَ في (( البحر ) ) (1) : أنَّهم صرَّحوا بأنَّه لا يَحِلُّ سماعُ المؤذِّنِ إذا لَحَنَ كالقارئ (2) ، وقدمنا أنَّه لا يصحُّ بالفارسيَّة، وإن عُلِمَ أنَّه أذانٌ في الأصحّ. انتهى (3) .

قلتُ: الذي يظهرُ لي وجوبُ إجابةِ القدرِ العربيِّ من الأذان إذا كان بعضُهُ عربيًا، وبعضُهُ فارسيًِّا، ولا يلزمُ من عدمِ صحَّةِ الأذانِ بالفارسيَّةِ عدمَ الإصغاءَ إليه، نعم؛ الأذانُ الملحونُ بعضُهُ ينبغي أن لا يُصْغَى إليه، فلا تجبُ إجابتُه، بل لا يَبْعدُ أن يستنبطَ من قولِهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاء، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤذِّن) (4) ، أخرجَهُ البُخَاريّ، ومُسْلِم، أن تَجِبَ إجابة الأذانِ مطلقًا عربيًا كان، أو فارسيًَّا.

ومنه يستنبطُ أنَّه لا يجيبُ الأذانَ العربيَّ بلسانٍ غير عربيّ.

فصل

في صفة الصّلاة

-مسألة أولى -

يجوزُ التَّلفُّظُ بالنِّيَّةِ عند الشُّروعِ في الصَّلاة بالفارسيَّة.

(1) هو شرح (( الكَنْز ) )لزين العابدين المصريّ، المتوفَّى سنة (970 هـ) . منه رحمه الله.

وأضيف، هو: إبراهيم بن محمد ابن نُجَيْم المِصْريّ، زين العابدين، من مؤلفاته: (( البحر الرائق شرح كَنْز الدقائق ) )، و (( الأشباه والنظائر ) )، و (( فتح الغفار شرح المنار ) )، قال الإمام اللكنوي عن مؤلفاته: كلُّها حسنةٌ جدًا، (926 - 970 هـ) . انظر: (( التعليقات السنية ) ) (ص 221 - 222) . (( الكشف ) ) (2: 1515) . (( الرسائل الزينية ) ) (ص 7) .

(2) انتهى من (( البحر الرائق شرح كَنْز الدَّقائق ) ) (1: 270) .

(3) حاشية ابن عابدين على الدر المختار )) (1: 266) .

(4) في (( صحيح البخاري ) ) (1: 221) ، و (( صحيح مسلم ) ) (1: 288) ، و (( صحيح ابن خزيمة ) ) (1: 218) و (( صحيح ابن حبان ) ) (4: 583) ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت