فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 160

وإمَّا على تقديرِ أنه اسمٌ للنَّظمِ والمعنى جميعًا، فلأنَّ حرمةَ قراءتِهِ إنّما هو تعظيمُه، وتعظيمُهُ إنّما هو لكونِهِ كلامَ ربِّه، وهو لا يختصُّ بالمبنى، بل يشملُهُ ويشملُ المعنى؛ لأنَّ كلاَّ منهما كلامُ له تعالى، أمَّا اللَّفظُ فكلامٌ لفظيّ، وأمَّا المعنى فكلامٌ نفسيّ، فكما أنَّ تعظيمَ الألفاظِ المعجزةِ واجبٌ علينا، كذلك تعظيمُ معانيها لازمٌ علينا، ولا دخلَ في لزومِ التَّعظيمِ لخصوصِ العربيّ؛ لأنّه قد وجبَ علينا تعظيمُ التَّوراةِ والإنجيلِ والزَّبورِ وغيرها من الكتبِ السَّماويَّةِ والنَّازلةِ بغيرِ عربيّ؛ ولذا صرَّحُوا بحرمةِ قراءتِها للجُنبِ والحائضِ والنَّفساء.

فحرمةُ قراءةِ القرآنِ على الجُنبِ وغيرهِ ليس ناشئًا عن مجرَّدِ لفظِه، بل مع المعنى، فإذا بُدِّلَ اللَّفظُ وبقيَ المعنى يبقى الحرمةُ إلى الآن كما كان.

غايةُ ما في البابِ أن يكونَ حرمةُ قراءةِ العربيِّ لمجموعِهما، وغيرُ العربيِّ لأحدِهما، ويلزمُ منه أن يكونَ حرمةُ قراءةِ الغيرِ العربيِّ دونَ حرمةِ قراءةِ العربي، وينبغي أن يكونَ الأمرُ كذلك على اختيارِ ثالثِ المسالك.

-مسألة -

يمنعُ من كتابةِ القرآنِ بالفارسيَّةِ بالإجماع؛ لأنّه يؤدي إلى الإخلالِ بحفظِ القرآن؛ لأنا أُمرنا بحفظِ النَّظمِ والمعنى؛ لأنَّ ربّما يؤدِّي إلى التَّهاون، كذا في (( التَّجنيس والمزيد ) )لصاحبِ (( الهداية ) ).

وفي (( معراجِ الدِّراية ) ) (1) : يمنعُ من كتابةِ المصحفِ بالفارسيَّةِ أشدَّ المنع، وإنه يكونُ عامدُهُ زنديقًا. انتهى.

وفي (( الكافي شرح الوافي ) ): لو أرادَ أن يكتبَ مصحفًا بالفارسيَّةِ يمنع.

(1) معراج الدراية إلى شرح الهداية )) لمحمد بن محمد بن أحمد السنجاريّ، المعروف بالبُخَارِيّ الكاكيّ، قوام الدين، ومن مؤلفاته: (( عيون المذهب ) )، قال اللكنويّ: وهو مختصر نافع، (ت 749 هـ) . ينظر: (( الجواهر ) ) (4: 294 - 295) ، (( الفوائد ) ) (ص 306) ، (( الكشف ) ) (2: 2033) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت