قال أبو اللَّيث: إذا كان الرَّجلُ لا يحسنُ العربيَّة، وهو بحالٍ لو سئلَ بالفارسيَّةِ يعرفُ أنَّ الله واحد، وأنَّ الأنبياءَ رسلُ الله، وأنَّ السَّاعةَ آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّ اللهَ يبعثُ مَن في القبور، فيقول: كنتُ عرفتُ أنَّ الأمرَ هكذا فهو مؤمن. انتهى.
قلت: وكذا الإرتداد، ولا يختصُّ بالعربيَّة، وقد ذكرَ أصحابُنا الحنفيَّةُ في الفتاوى كثيرًا من الفروعِ المذكورةِ بالفارسيَّة، المتعلِّقةِ بالإسلامِ والرِّدَّة، فليراجع إليها.
فصل
في مسائل متفرقة
قال صاحبُ (( البحر ) ): أمَّا إذا شرعَ بالفارسيَّةِ فإنّما يصحُّ لما بيَّنَّا من أنَّ التَّكبيرَ هو التَّعظيم، وهو حاصلٌ بأيِّ لسانٍ كان فهو، كالإيمانِ فإنّه لو آمنَ بغيرِ العربيَّةِ جازَ إجماعًا لحصولِ المقصود، وكذا في التَّلبيةِ في الحجِّ والسَّلامِ والتَّسميةِ عند الذَّبح. انتهى (1) .
وفي (( رمزِ الحقائقِ شرحِ كَنْز الدَّقائق ) )للعَيْنِيّ: ولو شرعَ المصلِّي في صلاةٍ بالتَّسبيح، أو التَّهليل، أو شرعَ بالفارسيَّة، وكذا سائرِ الألسنةِ مثلَ السِّريانيَّةِ والعبرانيِّة والهنديَّةِ والتُّركيَّة، كما لو قرأ بها: أي بالفارسيَّةِ عاجزًا عن العربيَّة، فأنّه يجوزُ بلا خلاف، أو ذبحَ حيوانًا وسمَّى بها: أي بالفارسيَّةِ جازَ أيضًا بلا خلاف، وكذا التَّلبيةُ في الحجِّ والسَّلام. انتهى ملخَّصًا (2) .
قلت: هذا في السَّلامِ خارجَ الصَّلاة، وأمَّا سلامُ الصَّلاةُ فهو مختلَفٌ فيه؛ لأنّه من أذكارِ الصَّلاة.
وفي (( الدُّرِّ المختار ) ): كما صحَّ لو شرعَ بغيرِ عربيَّة، أيّ لسانٍ كان، وخصَّهُ البَرْدعيُّ بالفارسيَّة؛ لمزيَّتِها لحديث: (لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَرَبِيَّةُ
(1) من (( البحر الرائق ) ) (1: 324) .
(2) من (( رمز الحقائق ) ) (1: 38 - 39) .