فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 160

والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وسلَّم ما زالَ مجموعَ الهمَّةِ على الله، وعلى ما يزيدُ قربًا لديه، ولا سيما حالةَ الإقبال على هذه العبادةِ الشَّريفةِ حتَّى صحَّ أنَّه قال: (جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاة) (1) .

وكذا الأئمَّةُ المقتدى بهم من الصَّدْرِ الأَوَّل، ومَن جَرَى مجراهم لم يكنْ شأنُهم وجودَ التَّفرقةِ حالةَ الإقبالِ على هذه العبادة، على أنَّهم لو وُجِدَ لهم في حين من الأحيان، لعلَّهُ كان يترجَّحُ عندهم الاستغناءُ عن الاستعانةِ على ذلك بذكرِ اللِّسان بصرفِ الخواطرِ الشَّاغلةِ للجِنان، ولو وَقَعَ لبعضِهم الاستعانةُ على ذلك بذكرِ اللِّسانِ في بعضِ الأزمان لم يَرَهُ مَن وَقَفَ عليه؛ لعدم كونِهِ من الأمورِ التي يتوفَّرُ الدَّواعي على نقلها؛ لكونِهِ نَشَأ عن عارضٍ من الأحوالِ النَّادرة. انتهى كلام ابن أمير حاج.

قلتُ: هو غايةُ الكلام في موضعِ الاحتجاج، ومع هذا فلا يخفى على مَن له أدنى لُبٍّ أنَّ الأَوْلَى في هذا الباب، هو الاقتداءُ بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابِه، وهو اختياري لا أتكلَّمُ بشيء ممَّا يتكلَّمُ به المتكلِّمونَ إلا اللهُ أكبرُ قصدًا إلى حصولِ الوصولِ إلى جَنابِه.

-مسألة ثانية -

يجوزُ التَّكبيرُ بالفارسيَّةِ عند أبي حنيفةَ مطلقًا، وعندهما لا يجوز إلا أن يكونَ عاجزًا.

قال السَّرَخْسِيُّ في (( المحيط ) ): يجوزُ التَّكبيرُ بالفارسيَّة، وكذا القراءةُ في الصَّلاةِ عندَ أبي حنيفةَ، وعندهما لا يجوز إلا إذا كان لا يحسنُ العربيَّة. انتهى.

(1) في (( المجتبى ) ) (7: 61) ، و (( سنن النسائي الكبرى ) ) (5: 280) ، و (( مصنف عبد الرزاق ) ) (4: 421) ، و (( سنن البيهقي ) ) (7: 78) ، و (( الأحاديث المختارة ) ) (5: 112) ، و (( مجمع الزوائد ) ) (9: 28) ، و (( مستدرك الحاكم ) ) (2: 174) ، وقال: هذه حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ا.هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت