فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 160

فالشَّيخُ بَنَى الجوابَ على أصلِهم لا على مختارِ المتأخِّرين، والمتأخِّرون إنّما بنوا ما ذكروا على أن النَّظمَ وإن فات فالمعنى الذي هو المقصودُ قائم، فتثبتُ (1) هذه الأحكامُ احتياطًا.

والدَّليلُ عليه: أنهم لم يذكروا فيها اختلافًا بين أصحابِنا، ولو لم يَكُنْ طريقُ ثبوتِ هذه الأحكامِ ما ذكرنا (2) لم يستقمْ هذا الجوابُ على قولِهما؛ لأنَّ النَّظمَ لازمٌ عندهما كالمعنى.

وقد ذكرَ الإمامُ المَحْبُوبيُّ في (( شرحِ الجامعِ الصَّغير ) ): إنَّ حرمةَ القراءةِ متعلِّقةٌ بالنَّظمِ والمعنى جميعًا، حتى لو قرأَ الجُنُبُ والحائضُ بالفارسيَّةِ جاز.

وأجيبَ أيضًا عن سجدةِ التِّلاوةِ بأنها ملتحقةٌ بالصَّلاة؛ لأنَّ السَّجدةَ من أركانِ الصَّلاة، وبينها وبين سجدةِ التَّلاوةِ مشاركةٌ في المعنى، ويجوزُ أن تلحقَ (3) بالصَّلاةِ بواسطتها، وركنيَّةُ النَّظمِ قد أُسْقِطَت في الصَّلاة، فيسقطُ فيما لَحِقَ بها.

وعن المسألتَيْن: بأنَّ المكتوبَ أو المقروءَ بالفارسيَّةِ كلامُ الله، وإن لم يكن قرآنًا، فيحرمُ مسُّهُ وقراءتُهُ للجُنبِ كالتَّوراةِ والإنجيل، والأولُ أحسنُ وأشمل. انتهى كلامه.

وفي (( توضيحِ صدرِ الشَّريعة ) ) (4) : قد رُوي عن أبي حنيفةَ أنه لم يجعلْ النَّظمَ رُكنًا لازمًا في حقِّ جوازِ الصَّلاةِ خاصَّة، بل اعتبرَ المعنى؛ حتى لو قرأَ بغيرِ العربيَّةِ في الصَّلاةِ من غير عذرٍ جازت الصَّلاةُ عنده.

(1) في الأصل: فيثبت.

(2) من ثبوت هذه الأحكام احتياطًا.

(3) في الأصل: يلحق.

(4) هو عبيدُ الله بن مسعود بن تاج الشَّريعة، المتوفَّى سنة (747) . منه رحمه الله. سبقت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت