فتحرص أن تكون معتكفا كما ينبغي أن يكون عليه المعكتف، في حفظ جوارحك عن أذية المسلمين، وصيانة نفسك عن ذلك، واعلم أنك لا تستطيع أن تنال ذلك إلا بتوفيق الله - تعالى -، فاسأل الله أن يسلّمك، وأن يسلم منك، واستعذ بالله، ولذلك جاء في السنة أنك تستعيذ بالله في دعاء المساء والصباح أن تجر السوء إلى أخيك المسلم، تستعيذ بالله أن تعمل سوءا أو تجره إلى أخيك المسلم، فتتق الله في إخوانك المسلمين، فكيف وأنت في بيوت الله، وكيف وأنت في الزمان المفضل، والمكان المفضل، ونسأل الله بعزته وجلاله العافية، وأن يسلمنا وأن يسلم منا، فو الله، فإنها من أعظم نعم الله، ومن أصدق الشواهد على الإيمان في هذا الزمان، أن تجد الإنسان عفيف اللسان عن سب الناس وشتمهم، ومن أصدق الدلائل على الإيمان الآن أن تجد إنسانا يحترم عامة المسلمين فضلا عن طلاب العلم وعن العلماء، فضلا عن أئمة السلف، والصالحين من هذه الأمة، أن تجدهم معتكفا كما ينبغي، فليس الإسلام بالتشهي ولا بالتمني، ولا بالدعاوى العريضة، وإنما أن تكون مسلما حقا قد سلم المسلمون من يدك ولسانك، فإذا فعلت ذلك؛ فقد رحمك الله.
قال الإمام البخاري رحمه الله: (( والله ما اغتبت مسلما منذ أن سمعت الله ينهى عن الغيبة ) ). فإذا علمت أن الله أعطاك لسانا وأنطقك وأخرس غيرك، وأن أخاك المسلم يسألك حقه عندك، وهو أن تكف لسانك عنه، وأن تكف شرك عنه، وتلك صدقة من الصدقات، فإذا لزمت المساجد معتكفا تحفظ لسانك عن أذية المسلمين.