الصفحة 21 من 27

(40?) : يثقون بالقضاء القبلي ويفضلونه على القضاء الشرعي.

(30?) : محايدون لا يثقون بالقضاءين معًا حيث قد فقدوا الأمل في الجميع، كون القضاء الشرعي فيه شيء من المماطلة وعدم البت والفصل، وانصراف القضاة إلى جمع المال ولم يعد يثق المواطن خاصة إذا لم يستطع على دفع شيء من ذلك لضمان قضيته.

لأن الطامعين من أصحاب رؤوس الأموال والنفوذ يغتصبون الأراضي

والعقارات بقوة السلاح والمال، فيغالون في دفع الأموال لغرض الحصول على

أحكام شرعية بطرق ملتوية فيحتجون على ادعاء الملك بالحكم الشرعي ولم يكن

لهم أي مستند شرعي أو برهان جلي يصلح للاحتجاج سوى المال واللسان [1] ،

وحالهم يقول:

هي اللسانُ لمن أراد فصاحةً ... وهي السلاحُ لمن أراد قتالًا

هذا سبب من أسباب تقاعس المواطن عن المطالبة بحقه وقد يكون البعد وعدم الثقة بسبب المماطلة من قِبل النيابة ورجال الضبط القضائي (الشرطة والأمن) .

أما عدم الثقة بالقضاء القبلي فلأن الحكم القبلي وإن كان يفصل في القضايا إلا أن أحكامه تعسف وظلم وعدم مراعاة القواعد الشرعية والأحوال الإنسانية مع جامع الغرم والغرام في كل من القضاءين.

وحتى تتضح المماطلة وعدم الإنجاز ففيما يلي جدول يوضح ذلك من خلال ما توصلت إليه من استطلاع [2] .

(1) هذه النسب توصلت عليها من خلال ممارستي العملية المباشرة للقضاء في المحاكم واحتكاكي بالمواطنين الذين عرفت أن لهم حقوقًا فلا يجرئون أن يتقدموا بطلبها لدى المحاكم الشرعية، وهذا ما لمست وعايشت عن خبرة ودراية لما يقرب من عقدين من الزمن، ومما يلفت الانتباه أن الثقة بالقضاء القبلي يزيد بنسبة (10?) عن الثقة بالقضاء الشرعي، بينما الثقة بالقضاء الشرعي يساوي نسبة (30?) يساوي نسبة الذين لا يثقون بالقضاءين معًا والذين قد تملكهم اليأس بينما الثقة بالقضاء القبلي (40?) مما يلفت انتباه القارئ المتأمل - والله المستعان -.

(2) هذه اللعبة الشيطانية أكثر ما يلعبها المحامون ولا أقول كلهم بل البعض فيستطيعون النفاذ إلى القاضي ضعيف الإيمان فيغوونه بالمادة حتى يتمكنوا مما يريدونه لغرض كسب القضية لمقابل ما يحصلون عليه من الأجر من قِبل موكليهم. وكم من أموال اغتصبت وأموال أهدرت وأنفس أزهقت بهذا الأسلوب الجائر، وهذا الحال قد يكون في المحكمة الابتدائية أو الاستئنافية أو حتى المحكمة العليا وهي الأكثر لأنها آخر درجة لأن ضمان الاستحكام فيها (95?) إلى (99?) لم يكن وراءها طعن آخر، ولهذا اشتهرت المحكمة العليا بهذا النوع أكثر من غيرها. وحتى لا أكون مبالغًا أو مفتريًا فيما أقول: فهناك قضية في أحد المحاكم الاستئنافية طلب أحد قضاتها من صاحبها خمسمائة ألف حتى يضمن الحكم له فطاوعه إلى حدود ثلاثمائة ألف فرفض القاضي المبلغ المذكور وأنذره إن لم يدفع فرفض فخرج الحكم لصالح غريمه ومعلوم بالضرورة إن لم يدفع فغريمه سيدفع لأن العادة جرت أن الحكم لمن دفع - المصدر الأستاذ عبد الله سعيد دبوان مدير عام الإدارة القانونية بوزارة التربية والتعليم الذي كان واسطة بين القاضي وصاحب الشأن. وعندما عرف أن في القضية فلوس تخلى عن الوساطة حسب ما أفادنا به من المعلومات وهو رجل ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت