قرارات
متناقضة من أكثر من دائرة أحدها مختصة لصالح طرف والأخرى غير مختصة لصالح
الطرف الآخر.
وأحيانًا تصدر قراران من دائرة واحدة كل منهما يناقض الآخر لأن كل قرار لصالح طرف ومن سلَّم استلم ومن ليس لديه شيء فليس له شيء وكل طرف يتمسك بالقرار الذي صدر لصالحه، الأمر الذي يسيء إلى المحكمة العليا وإلى القضاء ويتعذر معه عندئذ التنفيذ ولربما حصلت الفتنة بين الطرفين وأريقت الدماء حيث كل طرف ينتصر لقراره، ومن الجاني؟؟.
وإذا كانت المحكمة العليا هي التي تقيِّم المحاكم الأدنى في مخالفاتها للقانون والطرق المتبعة لنظام المرافعات فاللازم أن تكون هي أولى بالتطبيق وتتحاشى أي مخالفة.
وأحيانًا يخترعون مبدأ التماس إعادة النظر بعد صدور القرار النهائي الواجب
التنفيذ، وهذا الالتماس ليس صحيحًا وإنما هو التماس شيطاني وتحايل على نقض وإبطال
ما سبق تقريره نزولًا عند رغبة أصحاب الأهواء والأطماع الذين لا يرضون بشرع
الله ولا يقتنعون بما حكم لهم أو عليهم، ومن لم يرض بحكم الله ففي إسلامه نظر
أو شك.
فإن كان مظلومًا فالله ناصره، ولئن يكون مظلومًا خير له من أن يكون ظالمًا.
لكن أين القضاة الذين يوعّون الناس بهذا المبدأ ويزرعون في قلوبهم الخوف من الله بالترهيب والترغيب [1] وإعطائهم جرعة أمل لما عند الله؟ ولكن:
إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
كما أن الدستور جعل للسلطة القضائية مرجعية تتمثل في مجلس يسمى مجلس القضاء الأعلى ينظمه القانون ويبين اختصاصاته وطريقة ترشيح وتعيين أعضائة ويعمل على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة من حيث
(1) المعالم الرئيسية لخطة الإصلاح القضائي - المصدر السابق مع بعض تصرف وإضافات.