الصفحة 5 من 27

المنازعات

والجرائم، وعلى أن القضاء وحدة متكاملة، ويرتب القانون الجهات القضائية ودرجاتها وعلى أن المحكمة العليا للجمهورية هي أعلى هيئة قضائية [1] تكون أحكامها باتة ونهائية.

ثانيًا: وَضْعُ القضاءِ الحالي:-

أما وضع القضاء فسيء للغاية ويتطلب عملية إنقاذ عاجلة وأن عملية القصور والسلبيات التي يجري الحديث عنها وما يعانيه المواطنون من عنت وظلم وسلب لأموالهم لغرض البحث عن الحق والعدل ثم لا يجدونه، أمر في منتهى التفلت والتسيب الذي هو في أمسّ الحاجة إلى الإسعاف العاجل لإعادة النظر في وضع القضاء وإصلاحه.

إن هذا الوضع الذي عليه أمر النظام القضائي حاليا في حاجة إلى مرحلة تأهيل للوصول به إلى حد الثقة لدى الناس في لجوئهم إلى القضاء والثقة أيضًا بإمكانية تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية الباتة.

وإذا كان استقلال القضاء تجسيدًا حضاريًا يلجأ إليه كل البشر في حل منازعاتهم على مر العصور قديمًا وعلى مختلف الأنظمة حديثًا فعلى جميع سلطات الدولة والمواطنين العمل على تجسيده وتعزيره وحمايته لا بالشعارات التي ملَّها الشعب والمواطن ولكن بالشعار الذي ينطوي تحته الربط والحزم والحماية الأكيدة لمبدأ: (القضاء سلطان لا سلطان عليه إلا للشرع والقانون) [2] . والاختلال القضائي واقع من جهتين:

الجهة الأولى: الاختلال من داخل القضاء نفسه:-

فالقضاة أنفسهم غير ملتزمين لا بالنظام ولا بالقانون ولا وُجد من ينظمهم ولا من يفرض عليهم القانون، إلا أن وضعهم في هذه الحالة كما قال تعالى في حق النساء: {ولهنَّ مثل الذي عليهن} يعني لا عتب عن أخطائهم لأن حقوقهم ضائعة، فلهم حقوق وعليهم واجبات تنظيمية وقانونية.

والذي من حقه أن ينظم يلزم أن يملك الإنصاف لهم وعليهم حتى يستقيم النظام ويطبق القانون.

الجهة الثانية: الاختلال من جهة الحكومة:-

فبعدم إلزام جهة التنفيذ والأمن بحماية القضاء وقضاته والحفاظ على حصانتهم

(1) انظر المواد (147،148،150) من الدستور الدائم للجمهورية اليمنية.

(2) المعالم الرئيسية لخطة الإصلاح القضائي - مصدر سابق مع بعض تصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت