الصفحة 8 من 27

رابعًا: المحكمة العليا:-

وسبق أن ذكرت أن المحكمة العليا هي أعلى هيئة قضائية يتم من خلالها تصحيح أي أخطاء في الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الأدنى.

يفترض المشرّع أن الخطأ واقع في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية؛ فمن حق

أي طرف في النزاع أن يستأنف أمام الدرجة الثانية للتقاضي وهي محاكم الاستئناف، وللاطمئنان على سلامة تطبيق الحاكم لنصوص القانون والأدلة الشرعية والإجراءات

السليمة.

من أجل ذلك أفسح المشرع المجال أمام أطراف النزاع للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا وفق شروط وإجراءات محددة، وعند ذلك تعمل المحكمة العليا وفق ما هو مخوّل

لها ومن صميم اختصاصها، بحيث تنظر في الحكمين الابتدائي والاستئنافي، ثم تصدر

قرارها بحيث يكون من طابعه الصحة على غالب الظن لأن ما يصدر منها لا يفترض فيه الخطأ.

وهنا تظهر الممارسة العملية للمحكمة العليا وتصويب المفاهيم، فهي إذًا ليست جهة إشراف إداري ولا هي جهة تنفيذ على أجهزة القضاء ولا جهة رقابة ولا هي مسئولة عن شئون الوظيفة القضائية، ولا هي جهة رقابة أيضًا على سير القضايا المنظورة أمام المحاكم، وبالتالي فليس من مهامها إصدار التوجيهات إلى المحاكم أو القضاة ولا يجوز أن يصدر عنها سوى قرارات قضائية مبنية على طعون قانونية.

ولكن الحال غير ذلك كما مر، حيث تحولت إلى محكمة إدارة وتوجيهات وتوصيات، أما القرارات فإليك ما هو اللازم وما هو السائد حاليًا، فالمحكمة العليا تتكون من عدة دوائر متخصصة، والأصل أن تعمل كل دائرة في حدود اختصاصها ووفق إجراءات حددها القانون وتحويل القضايا من دائرة مختصة إلى دائرة غير مختصة ومن قاضٍ مختص إلى قاضٍ غير مختص داخل المحكمة العليا مخالفة للقانون وخروجًا عن الاختصاص وتعديًا على اختصاص الغير.

والحال السائد عمليًا هو خلاف ذلك كل دائرة تهجم على اختصاص الدائرة

الأخرى هجومًا كاسحًا نزولًا عند أهواء الخصوم وأصحاب الوساطات والنفوذ

كبعض المحامين وغيرهم؛ وهو الوضع الذي من شأنه أن ينتج عنه صدور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت