فإذا ثبت أن الهاتف المحمول يسبب سرطان الدماغ أو غيره من الأمراض فإنه لا يجوز استعماله ويكون ذلك حينئذ من قتل الشخص لنفسه والإلقاء باليد إلى التهلكة، قال الله تعالى: وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29] ، وقال الله تعالى: وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار. رواه ابن ماجة وغيره، قال الألباني في"السلسلة الصحيحة"1/ 443 برقم 250:حديث صحيح عن أبي سعيد الخدري، و عبد الله ابن عباس، و عبادة بن الصامت، و عائشة، و أبي هريرة، و جابر بن عبد الله، و ثعلبة بن مالك رضي الله عنهم .. اهـ
ولكن الوأعلم، ه هو أن هذه الأمور مجرد احتمالات، وأن أهل الاختصاص مختلفون في الأضرار التي يسببها الهاتف المحمول، فمنهم من يثبت بعض الأضرار ومنهم من ينفيها، فلا يزال في الأمر غموض، ومع هذا نقول يجب طرح الأمر على أهل الاختصاص.
وهكذا حكم وضع أجهزة قاطع إرسال الجوال في المساجد فهناك بعض الكتابات من بعض الأطباء عن ضرر هذه الأجهزة، وفي المقابل هناك من الأطباء من كتب أنه لم يثبت حتى الآن ضررها. وآخر الأبحاث الطبية تؤكد أن ما وصل إليه العلم الحديث لا يكفي لتأكيد الضرر أو نفيه. فلنبق إذن مع الأصل الذي هو عدم ثبوت الضرر، عافانا الله جميعًا من كل سوء.
وعليه لا بأس في استخدام هذه الأجهزة لإنهاء ظاهرة أصوات الجوال المزعجة - وغير المزعجة- وبالتالي المحافظة على روح الصلاة والخشوع فيها. والله أعلى وأعلم، ونسبة العلم إليه أسلم
الجوال في وغيره.