الصفحة 15 من 30

"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ" [فاطر:28]

وهم منتهى الرفعة، وراس الشرف والمجد والعلاء"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ" [المجادلة:11] .

وصور التعويق في النواحي العلمية كثيرة ومتعددة منها:

1.ترويج عدم فاعلية العلم الشرعي، في إصلاح أوضاع الأمة، وأن المهم الدعوة والعمل والتوجيه فحسب! والعلم لا يعدو سوى فتوى فقهية، وإدراك لمكامن الحلال والحرام، أو الخوض في دقائق، يعرفها الخواص، ولا يحتاجها العامة، الذين هم الجماهير الغفيرة، والتجمعات الزاخرة.

وهذا تبسيط ساذج للقضية، وينبئ عن خلل فكري غائر في نفوس هؤلاء!! لأن العلم الشرعي مادة الإسلام وروحه، وأس دعوته وبرامجه وتحركاته، ولا قيام للأمة إلا بعلم سديد، يؤديه العلماء الراسخون، والدعاة الربانيون، ثم إن العلم مجالات شتى، ومعارف مختلفة تتجاوز حدود الفتوى وكشف الأحكام الشرعية، فهو بصيرة قرآنية، ودرس نبوي، وحديث في السيرة، ومحطة تاريخية، ومعلم توحيدي وعناصر أخلاقية وأدبية .. الخ كل ذلك هو مباني العلم الشرعي، المستنبط له في الكتاب والسنة، وتراث سلف الأمة، ولا يمكن تجاهله في إصلاح أوضاع الأمة وحل مشكلاتها!

وما أبى أولئك إلا من جهلهم الواسع بالعلم الشرعي، وعدم إدراكهم حقيقته وحلاوته.

2.اعتقاد صعوبة المسائل العلمية، وعدم كفاءة الجيل لفهمها، حيث التعقيدات العقائدية، والنزاعات الفقهية، والأبواب الشائكة، التي لا تصلح لهؤلاء الشباب، وبالتالي يحسن توجيههم إلى أشياء أُخر، فتحرم المواهب الشابة من هذا الباب، بسبب هذا التصور السقيم وهذا الاعتقاد الكاسد!!

وللجواب عليه لابد أن يعلم أن العلوم الشرعية فيها مجالات واسعة للاجتهاد الذي نشأت عنه تلك الخلافات والمنازعات، التي هي في حقيقتها معارك فكرية تنمي العقل، وتوسع مدارك التفكير، وتريك عظمة التراث الإسلامي، ثم إننا إذا صرفنا الشباب للعلم لا نجعله يبتدئ بهذه المسائل من الوهلة الأولى، بل نجعل له البرنامج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت