سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" [الإسراء 107 - 109] ."
فالعبادة المتينة، وقود الطريق، وسلوة السالك إلى الله، وإليها يأنس ويلوذ أيام المحن والشدائد، والتعويق الجاري فيها، دافعه الجهل وسوء الفهم، وعدم فقه الإسلام، كالتعويقات الآنفة الذكر وله صور مختلفة منها:
1.أن العباد غير مبالين بأحداث الأمة، ومشكلاتها بسبب إنهاكهم وانعزالهم، وهذا ليس بصحيح.
لأن الإنهماك العبادي، حتى ولو عزل المرء عن أمته، إلا أنه يعيش معهم بشعوره وإحساسه وتفاعله، ويعيش معهم بدعائه وبكائه، وجوآره الدائم إلى الله تعالى.
والعباد المخلصون تحتاج الأمة دعاءهم وتقربهم إلى الله بنصر الأمة وتمكينها وزلزلة أعدائها.
وقد قال الإمام أحمد لما طعن في مجلسه في معروف الكرخي وأنه قصير العلم قال (وهل يُرجى من العلم إلا ما عند معروف) ؟!
وكان عنده رأس العلم الذي هو الخشية، وهي لا تتولد إلا بالعبادة الدائمة، والتقوى والخوف والقنوت المخبت.
وفي كلمة أحمد هذه إشارة إلى أن العبادة المخلصة لله تعالى هي مقصود العلم، فإذا لم لو يورث العلم الخشية فلا خير فيه ولا منفعة.
وأيضا ينبغي أن يكون العلم والتحصيل طريقا لتحصيل الخشية والانكسار لله تعالى.
2.إشاعة أن النساك المتدينين أقوام كالبُلْه لا عقولَ لهم، ولا فهم، ولا تمييز، فهم صلاحهم لأنفسهم وخيراتهم لقلوبهم يزكون بها، ويتباركون، ومن عداهم لا تصلهم ذلك!!
وهذا تصور مردود، لأن العبادة من شأنها أن تصلح القلوب، وتوقظ البصائر، وتجعل المسلم أكثر فهما وتركيزا، حيث ينظر بنور الله، ويستطيع بعد تصوره للعمل الإسلامي أن يسهم فيه برأيه واجتهاده وإذا توفرت له فرص المعلومات الشرعية،