2 -تفويت المنفعة: فمن ظن بأحد سوء وكان الآخر ذا علم وفضل ترك الاستفادة منه، مما يفوت عليه منفعته، فيخسر الانتفاع بمن ظنه ضارًا، أو الاهتداء بمن ظنه ضالًا، أو تحصيل علم ممن ظنه جاهلًا ونحو ذلك [1] .
3 -الضيق والحزن: فظن السوء يؤدي إلى الضيق والحزن فالإنسان الذي يسيء الظن هو الذي يتضايق ويحزن.
وذلك قد يمثل فيما لو مثلًا نظر أحدهم للآخر نظرة غريبة أو لم يبال حين سلم عليه، أو لم يأت منزله أو نحو ذلك، فيظن الآخر أنه كاره له ... أو نحو ذلك من الظنون فيضيق ويحزن، فحسن الظن يؤدي إلى طمأنينة القلب بعكس سوء الظن [2] .
4 -القطيعة: فظن السوء يؤدي إلى الشقاق والخلاف والقطيعة في صفوف المسلمين، وقد حذرنا الله من ذلك فقال تعالى: (( واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ) ) [آل عمران:1]
فلا ينبغي أن يجعل لسوء الظن سبيلًا للتفرقة بين أفراد الأمة.
وقد حذرنا من ذلك رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - فقال: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء) [3] .
وهذا الأمر له خطورته فيما لو كان المظنون به امرء مسلما فحسب، ولكن يزداد الأمر خطورة فيما لو كان المظنون به من ذوي الأرحام والأقارب، وقد أمرنا الله بصلة الأرحام فقال تعالى: (( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) ) [النساء: 1] وحذرنا من قطيعتها فقال تعالى: (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، [محمد: 22، 23] وقال الرسول - - صلى الله عليه وسلم -(لا يدخل الجنة قاطع رحم) [4] .
5 -الغيبة والنميمة: والغيبة أمر يترتب على سوء الظن في كثير من أحيانه، وقد ذكر الله في آية الحجرات إساءة الظن وأردف بالنهي عن الغيبة.
فقال تعالى: (( ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه ) ) [الحجرات: 12] .
(1) تفسير التحرير والتنوير. 26/ 251.
(2) انظر الحزن والاكتئاب على ضوء الكتاب والسنة: 4 - 41.
(3) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب باب النهي عن الشحناء 16/ 122، 35 - 36.
(4) البخاري: كتاب الأدب، باب إثم القاطع 10/ 414، 5984، مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها 16/ 113 - 114، 18 - 19،