فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 52

الخمر ... وغير ذلك، ويصعب عليهم التحفظ من حركة اللسان حتى أننا نرى الواحد منهم يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا، يزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب، وكم نرى من متورع عن الفواحش والظلم؛ ولسانه يفري في أعراض الناس الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول.

ومما يدل على ذلك قوله - - صلى الله عليه وسلم: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله -عز وجل-من ذا الذي يتألى علي أني لا أغفر لفلان؟ قد غفرت له وأحبطت عملك) [1] .

فهذا العابد الذي عبد الله ما شاء أن يعبده، أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله؟

فمن سمع قائلًا يقول سوء في أحد فلا يخبر به، ويحدث لاسيما إذا كان القائل عيابة وقاعًا في الناس، سليط اللسان، أو دافع معرة عن نفسه، يريد أن يكثر أمثاله في الناس وهذا كثير جدًا. [2]

وبالجملة فلا يحدث الإنسان إلا بالحق. [3]

الأمر الثاني عشر:(علاج أهم الأسباب الدافعة إلى إساءة الظن)

من أهم الأسباب الدافعة إلى إساءة الظن أمور أربعة:

1 -الهوى 2 - الجهل 3 - العجب بالنفس 4 - الحسد

أما الهوى: فما خالط شيئًا إلا أ فسده، وإذا وقع في الأقوال والأخبار كان دافعًا إلى الكذب والافتراء وسوء الظن؛ قال تعالى (( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ) ) [النور:15] .

وأما الجهل والحسد: فهما سببان لسوء الظن كذلك، وقد كان من أهم الأسباب التي دفعت في أساءة الظن، وإثارة الشكوك حول الشيخ محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله-حيث يقول الشيخ عبد العزيز بن باز-رحمه الله-أثناء ذكره قصته: (فأجاب دعوته كثيرون من العلماء في نجد، وعلماء الحرمين وعلماء اليمن وغيرهم، وكتبوا إليه بالموافقة، وخالفه آخرون، وعابوا ما دعى إليه وذموه، ونفروا عنه وهم بين أمرين:

(1) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمه الله تعالى: 16/ 174،137.

(2) الجواب الكافي: 138.

(3) مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت