ما بين جاهل خرافي لا يعرف دين الله، ولا يعرف التوحيد، وإنما يعرف ما هو عليه آباؤه وأجداده من الجهل والضلال والشرك، والبدع والخرافات، كما قال الله -عز وجل-عن أمثال أولئك (( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ) [الزخرف:23] .
وطائفة أخري ردوا عنادًا وحسدًا لئلا يقول العامة: ما بالكم لم تنكروا علينا هذا الشيء؟ لماذا جاء ابن عبد الوهاب وصار على الحق وأنتم علماء ولم تنكروا هذا الباطل؟! فحسدوه وخجلوا من العامة، وأظهروا العناد للحق، إيثارًا للعاجل على الآجل، واقتداء باليهود في إيثارهم الدنيا على الآخرة، نسأل الله العافية والسلامة) [1] .
وهذا الأمران وهما الجهل والحسد، بلا شك سببان عظيمان من أسباب إساءة الظنون وإثارتها وإشاعتها.
أما بالنسبة للعجب بالنفس: فذلك أن أكثر من يصاب بهذا المرض، ذوو المناصب والوجاهات والأغنياء؛ والمترفون والمشتركون في عمل واحد [2] .
وأما علاج هذه الأمور الأربعة باختصار شديد فكما يلي:
فأما الهوى والعجب بالنفس فعلاجه: أن يصلح المرء باطنه، ويحرص على استقامة قلبه وطهارته، وعليه بخشية الله وخوفه ومراقبته، والإخلاص له والإيمان به.
وأما بالنسبة للجهل: فعلاجه هو طلب العلم النافع.
وأما بالنسبة للحسد: فعلاجه كما يذكره شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (فمن وجد في نفسه حسدًا لغيره، فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود، فلا يعينون من ظلمه، ولكنهم أيضًا لا يقومون بما يجب من حقه، بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه، ولم يذكروا محامده، وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا، وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه، مفرطون في ذلك لا معتدون عليه، وجزاؤهم أنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون أيضًا في مواضع، ولا ينصرون على من ظلمهم، كما لم ينصروا هذا المحسود، وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب) [3] .
(1) مجموع فتاوى ومقالات: 1/ 362 - 363 بتصريف يسير.
(2) انظر السلوك الاجتماع في الإسلام: 92.
(3) مجموع الفتاوى 10/ 125.