فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 52

وقال الرسول - - صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله) [1] وفي هذا الحديث وعيد شديد لمن كان هذا ديدنه وسلوكه.

كما قد ورد عن السلف الصالح -رضوان الله عليهم-ما يدل على عنايتهم باجتناب هذا الأمر، فعن ابن مسعود [2] -رضي الله عنه-أنه أتي برجل، فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمرًا، فقال عبد الله: (قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به) [3] .

8 -شيوع الفاحشة: وذلك أن كثرة الحديث عن الفواحش والذنوب والآثام، وإن كانت غير صحيحة وإنما مبناها على ظنون وأوهام هي سبب كبير في تفشى الفاحشة وشيوعها.

فلا يزال يتكرر حديث الفحش حتى يصبح أمرًا مألوفًا لا يستنكره أحد، بل قد يزيد حتى يستمرئ الحديث.

ولذا كان موقف السنة حاسمًا من المجاهرة بالفواحش والذنوب فقال الرسول - - صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) [4] ، وما كان ذلك التوعد إلا لعظم خطره، وكبير أثره.

9 -الطعن في الأنساب وانتهاك الأعراض: وهكذا فإن الظنون الواهية قد تصبح سببًا في الطعن في الأنساب، وانتهاك الأعراض فبين يوم وليلة؛ قد يصبح المرء متهم في عرضه، مقدوح في نسبه، وما ذاك إلا لأنه في اليوم الأول قال فلان: أظن فلانًا زانيًا، أو خبيثًا، وفي اليوم التالي: أصبح ذاك يقينًا.

وهكذا يتناسى الناس ويتغافلون عن هذه الجرائم، تاركين المنهج السديد، قال الرسول - - صلى الله عليه وسلم: (اثنتان هما بالناس كفر: الطعن في النسب، والنياحة عل الميت) [5] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا) [6] .

(1) صحيح الترمذي: كتاب البر، باب ما جاء في تعظيم المؤمن 2/ 200، 1655.

(2) ابن مسعود: هو عبد الله بن مسعود يكنى أبا عبد الرحمن، أسلم قبل دخول الرسول - - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، وكان صاحب رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - ووساده وسواكه ونعليه وكان عالمًا، مات سنة 32 هـ (صفة الصفوة 1/ 395) .

(3) تفسير ابن كثير 60/ 379.

(4) البخاري: كتاب الأدب، باب ستر المؤمن عن نفسه 10/ 486، 6069. مسلم كتاب الزهد، باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه 18/ 119، 52.

(5) مسلم: كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة 1/ 57، 121.

(6) سبق تخريجه ص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت