فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 52

الإعراض عن إساءته، ومقابلتها بالإحسان، وأن شيطان الجن لا علاج لدائه إلا الاستعاذة بالله من شره.

الموضع الأول: قوله تعالى في أخريات الأعراف في الإنسي: (( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ) [الأعراف: 169] .

الموضع الثاني: في سورة المؤمنين قال فيه في الآية: (( ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ) ) [المؤمنون: 96] .

الموضوع الثالث: في فصلت وقد زاد فيه تعالى التصريح بأن ذلك العلاج السماوي يقطع ذلك الداء الشيطاني، وزاد فيه أيضًا أن ذلك العلاج السماوي لا يعطي لكل الناس بل لا يعطاه إلا صاحب النصيب الأوفر والحظ الأكبر قال فيه في الآية: (( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ) [فصلت:34] ومن عمل ذلك حصل على خير كثير )) [1] .

وقال الشيخ عبد الرحمن ناصر السعدي-رحمه الله-:(ولما كان لا بد للعبد من أذية الجاهلين له بالقول أو الفعل، أمر الله بالإعراض عنهم، وعدم مقابلة الجاهلين بجهلهم، فمن آذاك بقوله أو فعله فلا تؤذه، ومن حرمك فلا تحرمه، ومن قطعك فصله، ومن ظلمك فاعدل معه.

فبذالك يحصل لك من الثواب من الله، ومن راحة القلب وسكونه، ومن السلامة من الجاهلين، ومن انقلاب العدو صديقًا، ومن التبوء من مكارم الأخلاق أعلاها أكبر حظ، وأوفر نصيب) [2] .

من أنفع الأمور للمبتلى بهذا الأمر، أو ما سواه من الابتلاءات، التأسي بمن سبق وسلف.

وليعلم أنه ما من قرية أو مدينة، بل ولا في أي بيت من لم يصب، بل لابد أن يكون هناك من أصيب، فمنهم من أصيب مرة، ومنهم من أصيب مرارًا؛ وليس ذلك بمنقطع حتى يأتي على الجميع.

حتى نفس المصاب، فيصاب أسوة بأمثاله ممن تقدمه، فإنه إن نظر يمنة فلا يرى إلا محنة، وإن نظر يسرة فلا يرى إلا حسرة، فلو علم المصاب أنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى، أما بفوات

(1) الإسلام دين كامل: 6.

(2) تيسير اللطيف المنان: 42 - 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت