فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 52

محبوب أو حصول مكروه، فسرور الدنيا أحلام نوم، أو كظل زائل، إن أضحكت قليلًا أبكت كثيرًا، إن علم ذلك سلت نفسه وتصبرت [1] .

فإن الله ابتلى آدم ونوحًا وموسى وعيسى ومحمد -صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة وهذا أصل عظيم ينبغي معرفته [2] .

وقد ابتلي بهذا الأمر خاصة كثير ممن هم من خير هذه الأمة، مما يوجب التسلية والصبر والتعزية.

وهذه ثلاث نماذج من أولئك:

أولًا: عائشة [3] -رضي الله عنها-: فها هي أم المؤمنين زوج رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-هاهي ذي ترمي في أمانتها ووفائها، ترمى وهي بريئة غافلة لا تحتاط لشيء ولا تتوقع شيئًا، فلا تجد ما يبرؤها مما رميت به، والوحي يتلبث مدة لحكمة يريدها الله، وهي في مثل هذا الموقف الخطير، وهذا الابتلاء العظيم.

ويا لله لها ورسوله - - صلى الله عليه وسلم - يقول لها: (أما بعد: فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرؤك الله -تعالى-وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا أعترف بذنبه ثم تاب، تاب الله عليه) [4] .

وها هو ذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-في وقاره وحساسيته، وطيب نفسه يلزمه الألم، وهو يرمي في عرضه، في ابنته ...

وها هو ذا رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - يرمى في زوجه -بل أحب زوجاته إليه [5] ومهما أردنا أن نصور ذلك الأمر لن نستطع.

ثانيًا: ابن تيمية -رحمه الله-: فها هو ذا شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-ينسب تارة إلى التجسم، وتارة إلى الزندقة، وتارة يقال عنه أن يسعى للإمامة الكبرى، وتارة يقال أنه مبتدع ... وهو من ذلك كله بريء [6] .

(1) انظر: تسلية أهل المصائب: 20 - 21.

(2) انظر الفوائد: 154 - 155.

(3) عائشة -رضي الله عنها-هي أم المؤمنين زوج رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - تزوجها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان لها ست سنين، وقبض عنها وهي بنت ثمان عشر سنة تكنى أم عبد الله، وكانت عالمة فقيه، دفنت بالبقيع، في خلافة معاوية سنة 58 هـ (صفة الصفوة 2/ 15، وفيات الأعيان: 3/ 16.)

(4) البخاري كتاب التفسير، باب قول الله تعالى: (( لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون .. ) )8/ 452.

(5) في ظلال القرآن 4/ 2498 - 2499.

(6) حياة شيخ الإسلام: 43 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت