فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 52

الحياة الدنيا دار ابتلاء وفناء، والآخرة هي دار الجزاء والبقاء، وقد قال تعالى: (( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ) ) [العنكبوت:2] .

وقد حثنا الله على مقابلة هذا الابتلاء بالصبر والثبات والاحتساب، وعدم الجزع أو السخط أو الانحراف.

ولا بد من العلم الجازم بأن لله تعالى حكما عظيمة في هذا الابتلاء، وفي هذا يقول ابن القيم-رحمه الله-:(وإذا تأملت حكمته -سبحانه- فيما ابتلى به عباده وصفوته، بما ساقهم به إلى أجل الغايات، وأكمل النهايات التي لم يكونوا يعبرون إليها إلا على جسر من الابتلاء والامتحان.

وكان ذلك الابتلاء والامتحان عين المنهج في حقهم والكرامة، فصورته صورة ابتلاء وامتحان، وباطنه فيه الرحمة والنعمة، فكم لله من نعمة جسيمة ومنة عظيمة، تجنى من قطوف الابتلاء ولامتحان) [1]

فالابتلاء للمؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواء، وتظهر به عبوديته وذله لله وانكساره له وافتقاره إليه [2] .

وهذا سبب عظيم لحصول المطالب والمقاصد، يغفل عنه كثير من الناس، فالله أمرنا بالدعاء وواعدنا بالاستجابة فقال -عز من قائل- (( أدعوني استجب لكم ) ) [غافر: 60] .

الأمر الرابع: (مقابلة من أساء بالحسنى)

وفي هذا الأمر يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [3] -رحمه الله-: (( ولما كان المجتمع لا يسلم فرد من أفراده كائنًا من كان من مناوئ يناؤه، ومعاد يعاديه، من مجتمعه الإنسي والجني، ليس يخلو من ضد ولو حاول العزلة في رأس الجبل، وكان كل فرد محتاجًا إلى علاج هذا الداء الذي عمت به البلوى، أوضح -تعالى-علاجه في ثلاثة مواضع من كتابه بين فيها أن علاج مناوأة الإنسي هو:

(1) مفتاح دار السعادة: 1/ 299 - 301 بتصريف يسير

(2) إغاثة اللهفان: 2/ 148 - 149.

(3) محمد الأمين الشنقيطي: اسمه محمد الأمين ولقبه: آبا، واسم أبيه: محمد المختار بن عبد القادر بن محمد بن المختار، ولد عام 1325 هـ من القطر المسمى شنقيط وهو دولة موريتانيا الإسلامية الآن، درس في المسجد النبوي، وكان أحد هيئة كبار العلماء، وكان عضو المجلس التأسيسي للرابطة، من مؤلفات: مذكرة الأصول على روضة الناظر، رفع إيهام الاضطراب من آي الكتاب، ومنع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز توفي 1393 هـ (أضواء البيان الجزء 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت