فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 52

ومن كان هذا صنيعه فأين هو من هذا المنهج السديد -والله المستعان-

10 -التكفير والتفسيق: هو أمر أخطر مما سبقه، ينبغي التنبه إليه، والحذر منه، قال الرسول - - صلى الله عليه وسلم - (لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) [1] .

نعم هو أمر خطير لا ينبغي التساهل فيه، وترك العنان له يسير في الأمة كيف يشاء؟ يسير بلا ضابط سليم، ولا أساس صحيح؟ يسير وفق هوى مجرد، وظن موهم.

فإذا رأى أحدهم من يخالفه، ولو في أمر هين يسير، كفره أو فسقه.

قال ابن تيمية-رحمه الله-: (وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد بكفر ولا بفسق ولا معصية ... ،كمسألة رؤية النبي - - صلى الله عليه وسلم - ربه، ومسألة سماع الميت كلام الحي، وتعذيب الميت ببكاء أهله، وغير ذلك) [2] .

وهذا فيما عدا الواجبات والمحرمات، وما كان من شرائع الإسلام الظاهرة،

فهذا بلا شك، يكفر الواحد بجحودها بل يقاتل [3] .

وإذا كان الأمر بهذا الخطورة كان لزامًا التثبت فيه، والسير على منهج سديد فيه، وهذا النهج هو كما يذكره لنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين [4] -رحمه الله- حيث قال: (الحكم بالتكفير والتفسيق ليس إلينا بل هو إلى الله -تعالى- ورسوله - - صلى الله عليه وسلم - فهو من الأحكام الشرعية التي مردها إلى الكتاب والسنة، فيجب التثبت فيه غاية التثبت، فلا يكفر ولا يفسق إلا من دل الكتاب والسنة على كفره أو فسقه، والأصل في المسلم الظاهر العدالة بقاء إسلامه، وبقاء عدالته حتى يتحقق زوال ذلك عنه بمقتضى الدليل الشرعي، ولا يجوز التساهل في تكفيره أو تفسيقه، لأن في ذلك محذورين عظيمين:

الأول: افتراء الكذب على الله في الحكم وعلى المحكوم عليه في الوصف الذي نبزه به.

(1) البخاري: كتاب الأدب، باب النهي عن السباب والفسوق 10/ 464، 6045.

(2) مجموع الفتاوى: 3/ 229 - 231. بتصرف يسير واختصار.

(3) دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث: 53 - 55.

(4) محمد بن صالح العثيمين: هو محمد بن صالح بن محمد بن عثمين الوهيبي، ولد في عنيزة عام 1347 هـ من مشايخه، عبد الرحمن السعدي، وابن باز، من مؤلفاته تلخيص الجزرية، تفسير آيات الأحكام شرح عمدة الأحكام، نيل الأرب في قواعد ابن رجب (علماؤنا فهد البورابي، فهد البراك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت