الصفحة 109 من 134

الشاهد وغير ذلك [1] .

* الاقتداء

ومع ذلك فإن سنَّته صلَّّّى الله عليه وسلّم لا تنحصر في تفصيل ما كان فرضًا، أو في زيادة فرض، بل كانت أوسع من ذلك بكثير، وليس الموضع موضع استقصاء لهذا الباب، وإنما يكفينا مثال واحد للبيان:

قال صلى الله عليه وسلم:

(صلوا كما رأيتموني أصلّي) رواه البخاري وأحمد

وهو أمر صريح منه صلَّّّى الله عليه وسلّم للأمة بأن تكون صلاتهم موافقة لما كانوا يرونه من هيئة صلاته. فكان الأمر متضمِّنًا على مجالين:

المجال الأول: مجال مفروض، وهو الذي نراه في مواقيت الصلاة وركوعها وسجودها وغير ذلك من أحكام يفضي تركُها إلى إبطال الصلاة.

المجال الثاني: قوله صلَّّّى الله عليه وسلّم {كما رأيتموني أصلّي} تسرى دلالتُه على كل أحوال الأداء، ومن بينها:

* السُّنَن التي كان يؤديها وقيامه الليل حتى تتفطّر قدماه.

* أنَّه كان يقرأ أحيانًا في الركعة الواحدة سورة البقرة كاملةً، وقد يلحقها بآل عمران وسورة النِّساء.

وذلك كله داخل في معنى الحديث، ولكنه لم يكن فرضًا مثلما هو الأمر في المجال الأوّل، ولذلك جاء قوله صلَّّّى الله عليه وسلّم {إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ... } فكان بعض الأمر فرضًا لا مجال لتركه، والبعض الآخر اختياري للمسلم أن يختاره أو أن يتركه على قدْر ما يجد من قدرة جسدية وقلبيّة وإيمانية فإن شاء صلى بالبقرة وإن شاء صلى بأقل من ذلك. ويدخل في هذا المجال أيضًا السنن الرواتب التي تكون قبل وبعد كل صلاة مفروضة.

* كتاب الله:

(1) (2 - (تفسير القرطبي: 12، ص 38 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت