الصفحة 110 من 134

( ... مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ) [1]

ذكر المفسرون أن الكتاب قد ينساق للدلالة على القرأن الكريم، وبهذا المدلول تشيرالآية إلى أن الله تعالى لم يترك شيئًا من أحوال الدنيا والآخرة إلا وقد أجرى له ذكرًا في كتابه الكريم. ولكن المقابلة بين أحوال الحياة وبين ما ورد في القرآن العظيم قد تُوْهِم البعض بأن القرآن قد أغفل بعضًا من أحوال الحياة الدنيا، ومما ورد في هذا الباب شاهدًا على ذلك الوهم:

ذكر ابن عبد البَرّ في كتاب {العلم} عن عبد الرحمن بن زيد:

أنه رأى مُحْرِمًا عليه ثيابه، فنهى المحرمَ. فقال: ايتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي، قال: فقرأ عليه:

(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) .... [2]

أي أن الكتاب لم يكن فقط تلك الكلمات المدوّنة في القرآن الكريم. بل هو أيضًا كل ما ورد إلينا من فاعليات رسول الله صلَّّّى الله عليه وسلّم الكلامية والعملية، والتي يسري عليها ما يسري على القرآن من توافق وانسجام وعدم اختلاف.

ومع ذلك فقد ورد في بعض مفردات التشريع النبوي شيء من الاختلاف، ولكنه ليس اختلاف تناقض، بل اختلاف رحمة وتيسير، ومن ذلك:

* قال صلى الله عليه وسلم:

(منْ دُعي إلى طعامٍ وهو صائم فلْيُجب، فإن شاء طَعِم، وإن شاء ترك) ... .

الإمام مسلم وابن ماجه.

وفي نفس الباب جاء قوله:

(إذا دُعِي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل إني صائم) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابين ماجه.

والصيام الذي جاءت في سياقه هذه القضيّة هو صيام التطوّع.

(1) - الأتعام: الآية 38

(2) - تفسير القرطبي: 12، ص 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت